الملائكة وصلتها بالمخلوقات الخارجية

الملائكة أرواح أو كائنات سماوية خارقة سواء في قوتها أو في تحول شكلها أو في سرعتها ، وهي تنتمي إلى مملكة الرب أو ملكوته ، وكثيراً ما أشير إليها في الأديان السماوية حيث سبقت خلق بني آدم أو البشر وربما سبقت خلق الكون المعروف ولها أدوار تقوم بها بين الله والبشر إذ لطالما اعتبرت أدوات لتنفيذ إرادة الرب في الكون وبالتالي صنع الأقدار والتدخل في مسارات الحياة أو نظر إليها كوسطاء بين السماء والأرض.
المعتقد اليهودي

.jpg)
المعتقد المسيحي

أفعال الملائكة ومهامهم وبرغم أن لديهم إرادة فالملائكة مثل جميع المخلوقات الأخرى يخضعون لإرادة الله وملائكة الله ترسل إلي المؤمنين لمساعدتهم (عبرانيين 14:1) وهناك بعض الأنشطة التي يذكرها الكتاب المقدس عن الملائكة: - أنهم يسبحون الله (مزمور 1:148 و2 و أشعياء 3:6). - أنهم يعبدون الله (عبرانيين 6:1 ، ورؤيا 8:5-13). - يبتهجون بما يفعل الله (أيوب 6:38-7). - يخدمون الله (مزمور 20:103 ورؤيا 9:22). - يمثلون أمام الله (أيوب 6:1، 1:2). - هم أداة قضاء الله (رؤيا 1:7 ، 2:8). - هم جزء من الاستجابة للصلاة (أعمال الرسل 5:12-10). - يساعدون في ربح النفوس للمسيح (أعمال الرسل 26:8 و10:3). - يحافظون علي العمل المسيحي وتعضيد المؤمنين وقت المعاناة (كورنثوس الأولي 9:4 وأفسس 10:3 وبطرس الأولي 12:1). - يشجعون في وقت الخطر (أعمال الرسل 23:27 و24). - يتولون الصالحين عند الممات (لوقا 22:16).
هيئة الملائكة
قد تظهر الملائكة للبشر في طبيعتها النورانية فهي تكون على هيئة مضيئة : " ملاك الرب نزل من السماء وكان منظره كالبرق ولباسه أبيض كالثلج " (متى 28 : 2-3).
إمكانية الوقوع في الخطأ
جاء أن الملائكة يمكن أن تخطئ وتضل عن الطريق وتسير وراء رغباتها وأن منها من استحق العذاب المهين للأبد في الظلام ، حيث نجد في رسالة بطرس " الله لم يشفق على الملائكة قد اخطئوا ، وفي سلاسل الظلام طرحهم في جهنم وسلمهم محروسين للقضاء " (رسالة بطرس 2 : 2-4) ، وفي رسالة (يهوذا 6:1) " الملائكة الذين لم يحفظوا رياستهم بل تركوا مسكنهم حفظهم إلى دينونة اليوم العظيم بقيود أبدية تحت الظلام ". وجاء في المعتقدين اليهودي والمسيحي أن هناك ملائكة طردت من السماء وبعضها مقيد في الظلمات ومنهم الملاك "شامسيل" قيل أنه كان مكلفاً من قبل الله بحراسة جنة عدن بعد طرد آدم وحواء وهو أحد الملائكة الساقطة وكذلك لوسفير أو إبليس الذي كان في منزلة الملائكة وطرد من مملكة الرب .
بشرى ولادة المسيح
جاء الملاك جبريل على هيئة رجل من البشر رسولاً من الله إلى مريم يبشرها بمولد المسيح " أرسل جبرائيل الملاك من الله إلى مدينة من الجليل اسمها ناصرة إلى عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود أسمه يوسف وأسم العذراء مريم فدخل إليها الملاك وقال سلام لك أيتها المنعم عليها ، الرب معك مباركة أنت في السماء ، فلما رأته اضطربت من كلامه وفكرت ما عسى أن تكون هذه التحية ، فقال لها الملاك لا تخافي يا مريم لأنك قد وجدت نعمة عند الله ، وها أنت ستحبلين وتلدين ابناًُ أسمه يسوع " لوقا 1 : 26-31.
رؤساء الملائكة

المعتقد الإسلامي

خلقة الملائكة وهيئتها يتبادر في أذهان الناس بالعادة أن الملائكة مرتبطة بالجمال ولذا نجد الناس تشبه الجميل من البشر بالملاك ، حتى في القرآن الكريم قالت النساء في النبي يوسف : " فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشراً إن هذا إلا ملك كريم " يوسف -31. - وللملائكة أجسام لطيفة خلقها الله فى غاية الحسن والجمال من النور كما جاء فى الحديث الشريف ان محمد رسول الله قال " خلقت الملائكة من نور ، وخلق الجان من مارج من نار ، وخلق ادم مما وصف لكم " ولكن ليس كل الملائكة حسنة المنظر كما سوف نبين لاحقاً . وهم يتميزون بالقوة والبأس الشديد والشجاعة المفرطة والأجساد القوية القادرة على التشكل والأجساد ذات الحجم الكبير ، كما جاء في صحيح مسلم أن عائشة رضي الله عنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن معنى قوله تعالى : "وقد رءاه فى الأفق المبين " ، فقال: " انما هو جبريل لم اره على صورته التى خلق عليها غير مرتين ، رأيته منهبطاً من السماء ساداً عظم خلقه ما بين السماء الى الارض " أي أنه رآه هابطاً من السماء وقد سد بجسده السماء والأرض لضخامة وعظم حجمه ".
ومن أوصافهم أيضا أن الله قد خلق لهم أجنحه يتفاوتون فى إعدادها ، فمنهم من له جناحان ومنهم من له 3 أو 4 أو أكثر من ذلك ، قال الله تعالى : " الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلاً اولى أجنحه مثنى وثلاث ورباع يزيد فى الخلق ما يشاء ان الله على كل شئ قدير" فاطر - 1 وعن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل عليه السلام له وحده 600 جناح كما ان الله قد خلق لهم قلوب والدليل على ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماء للسماء صلصله كجر السلسلة على الصفا، فيصعقون ، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل ، حتى اذا جاءهم جبريل فزع عن قلوبهم ، قال فيقولون : يا جبريل ماذا قال ربك ؟ فيقول : الحق ، فيقولون : الحق الحق . ويحرم الدين الاسلامي تصوير أو تشبيه أجنحة الملائكة بأجنحة الطيرلأنه ربما يكون التشابه فى الأسماء فقط لا في حقيقة الخلقة لكن الملائكة تظهر عادة في صورة الرجال من البشر : " واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكاناً شرقياً ، فاتخذت من دونهم حجاباً فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سوياً " مريم : 16-17
خصائص جنس الملائكة
الملائكة لا يأكلون ولا يشربون ، ولا يتناكحون ولا يتناسلون ، كما أنهم جنس واحد لا يوصفون بالذكورة ولا الأنوثه فهم مخلوقات منزهه من ذلك. - وقالت بعض العرب قبل الإسلام أن الملائكة والأصنام بنات الله ، فقولهم ذلك يأتي من بعض المعتقدات والأساطير القديمة التي ذكرت أن بعض الجن تزوجوا من الملائكة وخرج منهم نوع من الملائكة أسموهم بنات الله ويقول القرآن : وخرقوا له بنين وبنات بغير علم . (الأنعام -100)، وفي آية أخرى : وجعلوا بينه وبين الجنة نسباً " (الصافات-158) والملائكة لا يملون ولا يصيبهم التعب والارهاق قال تعالى : " فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسئمون "
- والملائكة تتأذى من ما يتأذى منه الإنسان فهم يتأذون من رائحة الثوم والبصل أو الكرات ، ويتأذون أيضاً من الأماكن التي يعُصى فيها الله لذلك فهم لا يدخلون بيتاً او مكاناً يعصى فيه الله. أعظم سرعة يعرفها البشرهي سرعة الضوء فهو ينطلق بسرعة 300 ألف كيلومتر في الثانية الواحدة ، ولهذا يرجح أن تكون الملائكة التي تخترق العوالم وهي السماوات السبع لنقل أوامر الله وتنفيذها أسرع من ذلك بكثير . - وأن للملائكة علم وفكر ورغبات ومنطق وهي تناقش الأمور ، فحين اقتضت الحكمة الإلهية خلق الإنسان ، وخلق الله آدم لاستخلافه في الأرض ، بدأت الملائكة تفكر وتتناقش فيما بينها فهم اعتقدوا أن خلافة الأرض أولى بها العابدون المعصومين من الخطايا عن أن تكون لمخلوقات تسفك الدماء وتعمد إلى القتل لأنهم مروا بتجربة مع الجن على الأرض وتقاتلت الجن فيما بينهم وسفكت الدماء " وإذا قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ، قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ؟ قال إني أعلم ما لا تعلمون ، وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين ، قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم ، فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون" البقرة : 30-33. - وللملائكة أحاسيس وانفعالات وخوف " ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة ، والملائكة وهم لا يستكبرون يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون" النحل : 49-50
أسماء ووظائف الملائكة
جاء في درجات ومقامات الملائكة : " وما منا إلا مقام معلوم ، وإنا لنحن الصادقون وإنا لنحن المسبحون" الصافات 164-166. وكما أن الله يختار رسلاً من البشر فهو يختار رسلاً من الملائكة : " الله يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس إن الله سميع بصير" . الحج- 75 وللملائكة أسماء وألقاب يسمون بها ولكل ملاك من الملائكة اسم ووظيفة يقوم بها ومن ابرز الملائكة الذي ورد ذكرهم : 1- جبريل : وهو الموكل بالوحى ، وهو رئيس الملائكة وهو رسول الله للأنبياء والرسل له 600 جناح يتساقط منها ما يبهر النظر من الدر والياقوت وهو في خلقته لا تسعه هذه الأرض فكل جناح من أجنحته يسد ما بين المشرق والمغرب وصفه الله بأنه ذو مره أي جميل المنظر ، وأنه شديد القوى . 2- ميكائيل : وهو الملاك الموكل بإنزال الإمطار وإنبات النبات وله 600 جناح وعظيم الخلقة ومن المقربين إلى الله عز وجل ونزلت فيه آية تذكره : " ومن كان عدواً لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين " البقرة-98. 3- اسرافيل : وهو الموكل بالنفخ فى الصور بأمر الله والصور هو البوق الذي ينفخ فيه حين يأمر الله بنهاية العالم وهو مَلَك عظيم الشأن، له 4 أجنحة، أحدهما سد به المشرق والآخر سد به المغرب والثالث ينزل به من السماء إلى الأرض والرابع التثم به من عظمة الله تعالى. قدماه تحت الأرض السابعة، ورأسه ينتهي إلى أركان قوائم العرش. وبين عينيه لوح من جوهر وقد وصف في الصحيح بأنه وجهه أشبه وجوه الملائكة بوجه الإنسان . 4- ملك الموت : ويسمى كذلك في بعض المعتقدات عزرائيل وهو المكلف بقبض الأرواح ، له أعوان يستخرجون روح العبد من جثته حتى تبلغ الحلقوم، فيتناولها ملك الموت بيده وقد وصف بالقوة وهو آخر من يموت من الخلائق . 5- حملة العرش : وهم 4 في الدنيا ويوم القيامة يكونون 8 وظيفتهم حمل عرش اللة عز وجل ، عظام الخلقة وهم أعظم في الخلقة من جبريل وسائر الملائكة وصفوا بأن الواحد منهم مابين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة 700 عام . 6- رضوان : خازن الجنة وحارسها ، موكل على أبواب الجنة ليستقبل المؤمنين حين يدخلون الجنة ويؤمر بأن يفتح لهم . 7- مالك : خازن النار ، والموكل بالعذاب لأهل النار ورئيس "الزبانية" ملائكة العذاب وعددهم 19 وهؤلاء غلاظ شداد وهم أعظم الملائكة خلقاً وأشدهم بطشاً ، ومالك كريه المنظر رآه النبي محمد في المنام ، وقد وصف في الحديث بأنه لا يضحك أبداً . 8- الزبانية : ملائكة العذاب ، وعددهم 19 كما ذكرنا وبيد كل واحد منهم مطرقة من حديد لها شعبتان يضرب بها الضربة يهوي بها 70 الف من المعذبين في جهنم وذكروا في القرآن بسبب أنه مر أبو جهل على النبي محمد وهو يصلي عند المقام فقال له : " ألم أنْهَك عن هذا ؟! فانصرف إليه النبي محمد - فزَبَرَه ، فقال أبو جهل " والله ! إنك لَتعلمَ ما بها نادٍ أكثرُ مني " فأنزل الله : "فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ ٱلزَّبَانِيَة " ، قال ابن عباس: " والله لو دعا نادِيَه لأخذتْه زَبانِيةُ الله تبارك وتعالى ". 9- الكتبة : وهم الموكلون بتسجيل أعمال البشر منذ ولادتهم حتى موتهم.
10- منكر ونكير : وهما الموكلان بسؤال الميت فى القبر ويحاسبانه وصفوا بأنهم زرق سود أصواتهما كالرعد وأعينهم كالبرق الخاطف لهما أنياب وتخرج من أفواههما لهب النار ومع كل واحد عمود من حديد . 11- ملك الجبال : وقد جاء مع الملاك جبريل إلى النبي محمد حين يئس من خير أهل الطائف ومن إصرار كفار مكة على الشرك ومعه ملك الجبال ، وقال ملك الجبال للنبي محمد : " إن شئت أطبق عليهم الأخشبين ( الجبلين ) فقال النبي : " بل أرجو أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئاً ". 12- هاروت وماروت : أختلف في حقيقة هاروت وماروت اختلافاً شديداً ولكن الأرجح أنه لما كثر السحرةُ الذين تتلمذوا على أيدي الشياطين في عهد سليمان ُ وادَّعوا النبوةَ وتحدّوا الناس بالسحر، أنزل الله ملَكين من ملائكته وهما هاروت وماروت ليعلّما الناسَ ما هو السحرُ فيتمكنوا من تمييز السحر من المعجزة ، ويتبين كذبُ السحرةِ في دعواهم النبوة، ولكي لا يلتبس على بعض الناس ، ونزلَ الملَكان هاروت وماروت فكانا يعلّمان السحر تعليمَ إنذارٍ لا تعليمَ تشجيع له ، وكانا لا يُعلّمان أحدًا حتى ينصحاهُ بأنهما جُعلا ابتلاءً واختبارًا ، وبيَّن اللهُ في القرآن أن الملكيْن أقصى ما يعلّمانه هو كيفَ يُفرّق بين الرجل وزوجته، وأن ضرر ذلك لا يكونُ إلا بمشيئة الله ، لأنَّ اللهَ تعالى هو الذي يخلق النفع والضرر، ثم نبه تعالى أن من يتعلم السحر ويرتكبه فهو ضرر عليه ويعود عليه بالضرر. وهاروت وماروت ملَكان كريمان من ملائكةِ اللهِ الذين لا يعصون اللهَ ما أمرهم ويفعلونَ ما يؤمرون ، فلا صحَّة أبدًا للقصة التي تقول إن هاروت وماروت ملكان التقيا بامرأة جميلة ففعلا معها الخطيئة. 13- الحفظة : وهم موكلون بحفظ الإنسان وتحميه من الأذى و من الأرواح الشريرة الغير مرئية له وتحافظ على حياته حتى أن يقضى الله له بالموت : وهو القاهر فوق عباده ، ويرسل عليكم حفظه ، حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون . الأنعام 61 14- ملاك السحاب : موكل بالسحاب ملك يسمى الرعد ومعه مخاريق من نار كما وصف بالحديث يسوق السحاب حيث شاء الله ، وقد يسقي بلادا دون أخرى حسب ما يأذن به الله . 15- ملائكة السماوات : كل سماء من السماوات السبعة موكل عليها ملك يأتمر بأمره آلاف الملائكة . الملائكة عددهم لا يحصى وجاء في الصحيح أن النبي محمد قال : " إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون أطت السماء "صوتت وضجت" وحق لها أن تأط ، مافيها موضع أربع أصابع إلا ملك واضع جبهته ساجداً لله " ، وكذلك ما جاء في الصحيح أنه يؤتى بجهنم يوم القيامة لها سبعون ألف زمام أو مربط ، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها .
الطواف حول البيت المعمور
وصف البيت المعمور بأنه بيت في السماء السابعة يصلي فيه آلاف الملائكة كل يوم ، وقد أقسم الله سبحانه وتعالى بالبيت المعمور وقال : " وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ" . الطور 1-4 فهو أشبه بكعبة المسلمين في الأرض ، حيث أن هذا البيت في السماء السابعة وقال النبي محمد عن البيت المعمور " ثم رفع بي إلى البيت المعمور وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألفاً لا يعودون إليه آخر ما عليهم" ، يتعبدون فيه ويطوفون به كما يطوف أهل الأرض بكعبتهم كذلك البيت المعمور هو كعبة أهل السماء السابعة . ذكر ابن كثير أن البيت المعمور حيال الكعبة أو فوقها لو وقع لوقع عليها ، وهذا الذي ذكره ابن كثير عن البيت المعمور حيال الكعبة مروي عن علي بن أبي طالب ، حيث أن رجلاً قال لعلي : " ما البيت المعمور ؟ قال : بيت في السماء بحيال البيت ، حرمة هذا في السماء كحرمة هذا في الأرض ، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ولا يعودون إليه ".
الملائكة مع بعض الأنبياء
1- إدريس
ذكر عن النبي إدريس أنه كان لديه خليل من الملائكة يطير به حيث يشاء في السماوات ، وفي مره أتلقى ملك الموت بإدريس وهو على ظهر صديقه الملاك في السماء الرابعة وقال سبحان الله أمرني الله وقال : اقبض روح إدريس في السماء الرابعة ، فقلت وما يصعد بإدريس في السماء الرابعة ! وها أنا لقيتك هنا فبقض روحه ، وهذا تفسير الآية عن إدريس : واذكر في الكتاب إدريس أنه كان صديقاً نبياً ، ورفعناه مكاناً عليا ً مريم- 56-57.
2- إبراهيم ولوط
لما جاءت الملائكة "جبريل – ميكائيل – اسرافيل" إلى النبي إبراهيم تبشره بمولد أبنه إسحق كانت على هيئة رجال من البشر فسارع إبراهيم على إعداد وليمة لإطعامهم لكن الملائكة أحجمت عن الطعام ولم تمد أيديها له وحينها شعر إبراهيم بالتوجس والخوف منهم "ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاماً قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ ، فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط ، وامرأته قائمه فضحكت فبشرناها بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب ، قالت يا ويلتا أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً إن هذا الشئ عجيب ، قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت أنه حميد مجيد " هود 69-73.
3- المسيح عيسى ابن مريم
حسب المعتقدات الدينية السماوية فأنه يوماً ما سوف ينزل النبي عيسى ابن مريم على الأرض ، ولكنه سوف ينزل بصحبة ملكين ، ففي الحديث عن رسول الله محمد قال : إذ هبط عيسى ابن مريم عليه السلام بشرقي دمشق ، عند المنارة البيضاء بين مهرودتين ، واضعاً يديه على أجنحة ملكين .
بعض ما تقوم به الملائكة
1- دعم المؤمنين ساحات القتال
وصف الإسلام بأن الملائكة تتدخل في الحروب إذا أمر الله بهدف تحقيق النصر كما حدث مع المسلمين في غزوتي بدر والأحزاب " وإذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم إني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ، وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم" الأنفال- 9. حيث أنه أثناء المعركة سمع أحد الصحابة المقاتلين صوتاً يقول : " أقبل حيزوم" ولما نقل ما سمع للرسول محمد قال بأن هذا ملاك ينادي ملاك آخر أثناء المعركة .
2- الإستغفار للمخطئين
ترق الملائكة لحال الإنسان وتخشى عليه نتيجة خطاياه وتدعوا له بالتوبة والمغفرة : " والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو الغفور الرحيم " الشورى-5.
3- إنزال العقاب
قوة الملائكة لا يمكن أن يتخيلها بشر فمن ذلك أن الله عز وجل أمر الملاك جبريل باقتلاع مدينة قوم لوط من جذورها في الأرض حيث نزل وحمل المدينة وما فيها فقط بطرف جناحه ، فرفعها إلى السماء حتى سمع ملائكة السماء نباح كلابهم وصياح ديكتهم وصراخ أهلها ، ثم قلبها وجعل عاليها سافلها وردها مقلوبة ، وكذلك أمر الله جبريل بقوم ثمود وصاح صيحة واحده فهلكوا وماتوا جميعاً.
4- تعذيب أهل النار
وجاء أنه عند موت الكفرة من البشر وصفاً للملائكة حيث تؤذيهم وتعنفهم " ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا والملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ذوقوا عذاب الحريق ، ذلك بما قدمت أيديهم وأن الله ليس بظلام للعبيد " الأنفال : 50-51
5- إستقبال أهل الجنة
وبعد انقضاء هذه الحياة والانتقال للحياة الأخرى في الجنة " جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار" الرعد 23-24.
موت الملائكة
كل الملائكة سوف تموت حين يأمر الله الملاك إسرافيل بالنفخ في البوق لقوله تعالى : " ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله " حيث ينفخ ثلاث مرات وفي النفخة الثانية وهي نفخة الصعق التي يموت بها الخلائق من أهل السماوات والأرض ، إلا من شاء الل والدليل الآخر على موت الملائكة : "كل شئ هالك إلا وجهه" القصص -88. ثم يقبض أرواح الباقين حتى يكون آخر من يموت ملك الموت بعد أن يقبض روحه بنفسه ، وقد جاء في الحديث أنه بعد موت الخلائق ولم يبقى سوى كبار الملائكة يقول الله لملك الموت : انطلق إلى اسرافيل فاقبض روحه ، فينطلق إلى اسرافيل فيقول له : ما أغفلك يا مسكين عما يراد بك ، قد ماتت الخلائق كلها وما بقي أحد وقد أمرني الله بقبض روحك ، فيقول اسرافيل : سبحان من قهر العباد بالموت سبحان من تفرد بالبقاء ، ثم يقول مولاي هون علي مرارة الموت ، فيضمه ملك الموت ضمة يقبض فيها روحه فيخر صريعاً ، فلو كان أهل السماوات والأرض في السماوات والأرض لماتوا كلهم من شدة وقعته.
معتقدات أخرى

1- الأفلاطونية الجديدة تعني كلمة أنغيلوس Angelos الإغريقية الرسول أو المرسل ومنها اشتقت كلمة Angel في اللغة الإنجليزية ، ونجد "بروكلس" يعلق على حوارات أفلاطون Timaeus of Plato فيستخدم مصطلح "ملائكي" Aggelikos ليصف "كائنات ميتافيزيفية".
2- الزردشتية في الزردشتية نجد كائنات تشبه الملائكة ، على سبيل المثال هناك ملاك حارس لكل شخص يسمى "فرافاشي" ومهمة هذه الكائنات حماية المخلوقات البشرية وسواها ومن خلالها تتجسد قوة الله . كما ينظر غالباً إلى "أميشا سبنتاس" الذي يعني "الرحيم الخالد" كأحد الكائنات المقدسة الستة التي صنعها الإله أهورا مازدا وتعتبر إنبثاقات له ، مع أنه لا وجود لصلة مباشرة مع الملائكة ، وهي تساعد الإله في حكم الخلق ،وهم 3 من الإناث و3 من الذكور ، وبمثابة وزراء لتجسيد قدرة الإله ضد روح الشر ويجتمعون حول أهورا مازدا جالسين على عروش ذهبية ، وهم أرواح خالدة تعبر عن الخير ، وكانت تعبد بشكل مستقل عن الإله وهي تسير على درب النور ، ولكل واحد منهم شهره الخاص ومهرجانه وزهرته المفضلة وعنصر يهيمن عليه من بين نظام العالم ، وفي وقت متأخر من الزردشتية كان لكل منهم عدو يتمثل بشيطان رئيسي محدد.
3- السيخية غالباً ما ترفض السيخية أي إشارة إلى كائنات إلهية أو ملائكية لأن هذا الدين يركز على تحرير النفس للإلتصاق النهائي بـ (واهيغورو) ومع ذلك تشير نصوص قديمة كتبها (غورو ناناك ديف جي ) كائنات سماوية معينة تساعد في محاكمة النفس مثل عزرائيل الذي يمثل ملاك الموت . وهناك إشارات أيضاً إلى كائنين اسمهما (تشيتار) و (غوبات) وهذا يشبه الملكين الموكلين بكتابة الأعمال الحسنة والسيئة لكل إنسان في المعتقد الإسلامي، ولكن في السيخية يسجل "تشيتار" الأعمال العلنية أو التي يراها الآخرون بينما يسجل "غوبات" النوايا الخفية في الأفكار و الأفعال السرية. كما أن هناك ذكر لكائنات سماوية تُشاهد أمام بوابات السماوات حيث يلبسون أبهى زينتهم ويحملون سجلات بأعمال وأحاسيس الأرواح البشرية التي تصطف في رتل خلف بعضها البعض منتظرة الحساب أو المحاكمات.
4- براهما كوماريس هو دين جاء في عام 1930 وأسسه شخص من السند يدعى (لخراج كريبالاني ) وهو تاجر مصوغات ناجح زعم أنه تلقى عدداً من الرؤى ، وظهر له أتباع لمذهبه الروحاني يقدر عددهم بـ 825 ألف وفقاً لما نشره الموقع الإلكتروني الخاصة بالجماعة. وهناك تعاليم بأن كل عضو في هذه الجماعة يصبح ملاك النور أو ما يطلق عليه اسم (فاريشتا) باللغة الهندية ، حيث يقال بأن مؤسس الدين (لخراج) أصبح إنساناً كاملاً وملاكاً لدى براهما من خلال إتباعه لطقوس (راجا يوغا).
صلة الملائكة بالمخلوقات الخارجية

أعمال أدبية : الفردوس المفقود

إبليس الشيطان هو أول شخصية رئيسية تقدمها الملحمة الشعرية، وكان سابقاً الأكثر جمالاً من كل الملائكة في السماء ، ويصف إبليس الملائكة المتمردة بأنهم يستلقون على بحيرة من نار ويدعي بأن الجحيم هي ملكيته الخاصة ويحث الملائكة الآخرين على التمرد قائلاً :" من الأفضل لكم أن تخلدوا في النار على أن تخدموا في السماء ".
رفائيل ملاك أرسله الرب ليحذر آدم من إغواء الشيطان في جنة عدن ، وجاء في تحذيره أن الشيطان سيحاول أن ينزل اللعنة بآدم وحواء وكان له نقاش موسع مع آدم الذي تملكه حب الفضول بخصوص مواضيع الخلق والأحداث التي تدور في السماء العليا.
ميكائيل ملاك عظيم يحارب من أجل الرب في معركة ملائكية ، وفي المعركة الأولى يستطيع أن يصيب الشيطان "لوسيفر" إصابة بالغة بسيفه الفتاك الذي صممه له الرب ليقطع به مادة خلق الملائكة أنفسهم ، وبعد أن عصى آدم وحواء الرب من خلال الأكل من الشجرة المحرمة أو "شجرة المعرفة" يرسل الرب الملاك ميكائيل ليزور آدم وحواء ويطردهما من الفردوس ولكن قبل أن يحصل هذا يري ميكائيل لآدم رؤى مستقبلية "مسار قصصي كان قد ذكر في الكتاب المقدس" بدءاً من قصة قابيل وهابيل في العهد القديم وإنتهاء بقصة المسيح في العهد الجديد.
إعداد وبحث : كمال غزال ورامي الثقفي
المصادر صحيح البخاري Wikipedia ChristianAnswers.net - عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات – زكريا القزويني - البداية والنهاية لأبن كثير - لسان العرب - الطبقات الكبرى - كتاب الروح لابن القيم - كتاب حياة الدجال – رامي بن مصلح الثقفي - الحبائك في أخبار الملائك للسيوطي.
التعليقات
شكرا جدا جدا جدا على المعلومات والمجهود الكبير جدا وعلى احترام جميع الاديان حيث تم تناولها والحديث عنها بكل تهذيب وتقدير شكرا جدا
موضوع جميل ربي يوفق
موضوع رااااائع جدا
حقيقة كتابة واقعية موزونة جزاكم الله كل خير
مجهود اكثر من رائع واسلوب ممتاز
Great remarkable issues here. I?¦m very glad to peer your article. Thank you a lot and i am taking a look ahead to contact you
شكرا شكرا من كل قلبي للكاتبة....
بارك الله فيكم ياخوان وانا مسلم
مقال رائع ،،،، شكراً
مقال اكثر من رائع
شكراً جوليا ... نعم يوجد الكثير من التطابق والتماثل في اسماء وصفات الملائكة في الديانات الابراهيمية لأن المصدر إن جاز التعبير واحد !
مقال جميل جدا و شيق , يلاحظ وجود تشابه في الاوصاف بين الديانات الابراهيميه ^_^
ونعم بالله