• Search
  • Menu


قناع النبي موسى

رامي الثقفي    أضيف بتاريخ : 2019-04-09 16:00:43    عدد الزيارات : 2801 زيارة


لقد رأينا في موضوعنا السابق "الغمام في القرآن والكتاب المُقدس" وكذلك في مُناسبات عديدة أن القرآن والكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد يحتويان على العديد من الروايات والقصص التي لا يزال العلماء يكافحون من أجل شرحها وتفسيرها ، ونحن لا زلنا نتعامل مع سرّ التوراة العظيم وسرّ القرآن أيضاً في ذكرهم لقصه موسى ولقاءه مع الله على جبل سيناء ، اللقاء بشكل عام غريب جداً ولا يُمكن إستيعابه هكذا ببساطة ، وفي العهد القديم تحديداً نتعامل الآن مع سبب إضطرار النبي موسى إلى إرتداء "قناع" بعد لقاءه مع الله على جبل سيناء .

أثناء النزوح ، نزل الله على جبل سيناء وأمر موسى بزيارته على قمة الجبل ، ومن خلال ما ورد في التوراة والقرآن علمنا أن جبل سيناء كان مُغطى بالدخان والنار لأن الله قد نزل عليه ، وكان من الخطورة بمكان أن تطأ قدم إنسان أو حيوان أرض ذلك الجبل والإقتراب من تلك السحابة الكثيفة التي أحاطت بالجبل لأن الله قد أعلن أنه لا أحد يراه وينجو "لأن الإنسان لا يراني ويعيش" خروج 33:20 والشخص الوحيد الذي سُمح له بذلك كان موسى ، حيث إلتقى موسى بالربّ على جبل سيناء ، لكن ذلك النبي والذي يُقال بحسب الإسلام أنه من أولي العزم من الرُسل قد شهد تغييراً دراماتيكياً في شخصيته وطبائعه بعد لقائه المزعوم مع الله ، فما سبب ذلك التغيير المفاجئ في موسى ؟ بحيث أنه كان من المعروف عند بني إسرائيل أن موسى عندما عاد من لقاءه مع الله كان وجهه ساطعاً شديد اللمعان كما جاء في العهد القديم "جلد وجهه صار يلمع" خروج 34:29 وفي بحثنا عن الأسباب ، نواجه عدد من الإقتراحات والنظريات المُقلقة للغاية والتي تكشف ربما عن وجود نبي مجهول قد يحمل الإجابة على هذا اللُغز الديني الغامض ، في هذا الموضوع نتفحص الأسباب التي قد تكون وراء التغيير الذي جرى في شخصية موسى وسنستكشف أيضاً سرّ قناع موسى ونقدم عدد من النظريات المُتباينة المثيرة للجدل ونحاول تفسير سبب كون الإقتراب من الله والمناطق المُحيطة بجبل سيناء كانت تهدد الحياة .

قصة لقاء موسى مع الله من التوراة

في خروج 19 :9-25 :

9 - فقال الربّ لموسى : ها أنا آت إليك في ظلام السحاب ، لكي يسمع الشعب حينما أتكلم معك ، فيؤمنوا بك أيضاً إلى الأبد ، وأخبر موسى الربّ بكلام الشعب .

10 - فقال الربّ لموسى : إذهب إلى الشعب وقدسهم اليوم وغداً ، وليغسلوا ثيابهم .

11 - ويكونوا مُستعدين لليوم الثالث ، لأنه في اليوم الثالث ينزل الربّ أمام عيون جميع الشعب على جبل سيناء .

12 - و تقيم للشعب حدوداً من كل ناحية ، قائلاً : إحترزوا من أن تصعدوا إلى الجبل أو تمسوا طرفه ، كل من يمس الجبل يُقتل قتلاً .

13 - لا تمسه يدّ ، بل يُرجم رجماً ، أو يُرمى رمياً ، بهيمة كان أو إنسان لا يعيش ، أما عند صوت البوق منهم يصعدون إلى الجبل .

14 - فانحدر موسى من الجبل إلى الشعب ، وقدّس الشعب وغسلوا ثيابهم .

15 - وقال للشعب : كونوا مُستعدين لليوم الثالث ، لا تقربوا إمرأة .

16 - وحدث في اليوم الثالث لمّا كان الصباح أنه صارت رعود وبروق و سحاب ثقيل أعلى الجبل وصوت بوق شديد جداً ، فارتعد كل الشعب الذي في المحلة . 

17 - وأخرج موسى الشعب من المحلة لملاقاة الله ، فوقفوا في أسفل الجبل .

18 - وكان جبل سيناء كله يُدّخن من أجل أن الرب نزل عليه بالنار ، وصعد دخانه كدخان الأتون ، وارتجف كل الجبل جداً . 

19 - فكان صوت البوق يزداد إشتداداً جداً ، وموسى يتكلم والله يُجيبه بصوت .

20 - ونزل الربّ على جبل سيناء إلى رأس الجبل ، ودعا الله موسى إلى رأس الجبل ، فصعد موسى .

21 - فقال الربّ لموسى : إنحدر حذر الشعب لئلا يقتحموا إلى الربّ لينظروا ، فيسقط منهم كثيرون .

22 - وليتقدس أيضاً الكهنة الذين يقتربون إلى الربّ ، لئلا يبطش بهم الربّ .

23 - فقال موسى للربّ : لا يقدر الشعب أن يصعد إلى جبل سيناء ، لأنك أنت حذرتنا قائلاً أقم حدوداً للجبل وقدسه .

24 - فقال له الربّ : إذهب إنحدر ثم إصعد أنت و هارون معك ، وأما الكهنة والشعب فلا يقتحموا ليصعدوا إلى الربّ لئلا يبطش بهم .

25 - فانحدر موسى إلى الشعب وقال لهم .

بعض مما يُقابل القصة التوراتية في القرآن

وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة ، وقال موسى لأخيه هارون إخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المُفسدين ، ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال ربي أرني أنظر إليك ، قال لن تراني ولكن أنظر الى الجبل فإن إستقر مكانه فسوف تراني ، فلما تجلّى ربه للجبل جعله دكاً وخرّ موسى صعقا ، فلما أفاق قال سُبحانك تبُت إليك وأنا أول المؤمنين . الأعراف 142 - 143

واختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا ، فلما أخذتهم الرجفة قال ربّ لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي ، أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ، إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء ، أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وانت خير الغافرين . الأعراف 155

إذ قال موسى لأهله إني آنست ناراً سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون ، فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسُبحان الله ربّ العالمين ، يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم ، وألق عصاك فلمّا رآها تهتز كأنها جان ولى مدبراً ولم يُعقب ، يا موسى لا تخف ، إني لا يخاف لدي المُرسلون . النمل 7 - 10

فلمّا أتاها نودي يا موسى ، إني أنا ربك فاخلع نعليك ، إنك بالوادي المُقدس ُطوى ، وأنا أخترتك فاستمع لما يوحى . طه 11- 13

فلمّا أتاها نودي من شاطيء الوادي الأيمن في البُقعة المُباركة من الشجرة ، أن يا موسى أني أنا الله رب العالمين ، وأن ألقي عصاك فلمّا رآها تهتز كأنها جان ولى مًدبراً ولم يُعقب ، يا موسى أقبل ولا تخف ، إنك من الآمنين . القصص 30 - 31

هل كان الله يحمي الناس من الإشعاع النووي ؟ - نظرية أحد العلماء

لا يسع المرء إلا أن يتساءل عن سبب تهديد وجود الله للكائنات الحيّة أثناء لقاءه مع النبي موسى ،  وفي الواقع أن هُناك عدد من العلماء والباحثون المؤمنون بنظرية "رواد الفضاء القدامى" مُقتنعون إقتناعاً تاماً بأن لقاء موسى مع الله على جبل سيناء هو مثال جيّد على هبوط "مركبة فضائية" على قمة أحد الجبال ، ويقولون أن وجود الناس بالقرب من المركبة كان خطيراً جداً بسبب إشعاعها النووي ! على سبيل المثال ، إقترحت العالمة "آن مادن جونز" مؤلفة كتاب "لقاءات مع الرب" أن تفسير النصوص التوراتية بهذا الخصوص يجب أن يكون تحذيراً من الله لموسى من خطورة الإشعاع النووي ، لأن الله كان يُعلّم موسى كيف يتجنب الخطر ويحمي شعبه من ذلك الإشعاع  ، بحيث عندما قال الله أنه يجب "تقديس" الناس لمدة يومين قبل هبوطه ، أي نزول الله على الجبل ، فهذا يعني أنه يجب تنظيف الناس وتنظيف المكان مما يُساعد على حمايتهم ويقلل من خطر التعرض للإشعاع ، وكذلك يجب غسل ملابسهم قبل الهبوط كما جاء في الآيات ، و من الضروري أن يكون كُلاً من جسم الإنسان والملابس نظيفة للغاية للحدّ من خطر أي إشعاع لأن الجُزيئات المُشعة يُمكن أن تتراكم بسهولة في الأجزاء المُتسخة أو المُتعرقة في الملابس أو الجلد ، و لقد أوضح الله أن إقتحام هذه المنطقة المُغلقة لإلقاء نظرة عليه قد يؤدي إلى الموت ! في الواقع لا أعلم ماذا أقول عن هذه النظرية ، فقد يوافق الكثيرون على أن تلك التحذيرات التي أصدرها الله تتوافق مع هذا الطرح ، بينما يعتقد آخرون أن هذه النظرية مُستحيلة لأنه في ذلك الوقت لم يكن هُناك سوى وسائل بدائية تتعارض كُلياً مع أي تكنولوجيا متقدمة ، لكن بالنسبة لي ، لو كانت هذه النظرية صحيحة "تحت مليار خط وليس خط واحد" ونزل الله بالفعل على مركبة فضائية ، فإن ذلك الربّ الذي إلتقى بـ موسى ليس إلا "كائن فضائي قديم" وفي النهاية الأمر متروك لكل واحد منّا ليقرر ويفكر في ذلك الإجتماع الغريب على قمة الجبل بين الله وبين النبي موسى .

إرتداء موسى للقناع بعد عودته من لقاءه مع الله على جبل سيناء

نصل الآن إلى محور الحديث كما يقولون وأساس هذا الموضوع وهو إرتداء موسى "قناع" بعد عودته من لقاءه مع الله ، في البداية دعونا نتأمل معاً هذه الآيات التوراتية ومن ثم نبدأ في وضع الإقتراحات والتحدث عن النظريات المُتعلقة بهذا القصة و السرّ الغريب .
في العهد القديم خروج 20 : 18 -23 جاء ما يلي :
18 - وكان جميع الشعب يرون البروق والرعود وصوت البوق والجبل يُدخن ، ولما رأى الشعب إرتعدوا ووقفوا من بعيد .

19 - وقالوا لموسى : تكلم أنت معنا فنسمع ، ولا يتكلم معنا الله لئلا نموت .

20 - فقال موسى للشعب : لا تخافوا ، لأن الله إنما جاء لكي يمتحنكم ، ولكي تكون مخافته أمام وجوهكم حتى لا تخطئوا .

21 -  فوقف الشعب من بعيد ، وأما موسى فاقترب إلى الضباب حيث كان الله .

22 - فقال الرب لموسى : هكذا تقول لبني إسرائيل ، أنتم رأيتم أنني من السماء تكلمت معكم .

23 - لا تصنعوا معي آلهة فضة ، ولا تصنعوا لكم آلهة ذهب .

وفي خروج 34 : 28 - 35 جاء مايلي أيضاً :

28 - وكان هُناك عند الربّ أربعين نهاراً و أربعين ليلة ، لم يأكل خُبزاً ولم يشرب ماء ، فكتب على اللوحين كلمات العهد ، الكلمات العشر .

29 - وكان لمّا نزل موسى من جبل سيناء ولوحا الشهادة في يدّ موسى عند نزوله من الجبل ، أن موسى لم يعلم أن جلد وجهه صار يلمع في كلامه معه .

30 - فنظر هارون وجميع بني إسرائيل موسى وإذا جلد وجهه يلمع ، فخافوا أن يقتربوا إليه .

31 - فدعاهم موسى ، فرجع إليه هارون وجميع الرؤساء في الجماعة فكلمهم موسى .

32 - وبعد ذلك إقترب جميع بني إسرائيل ، فأوصاهم بكل ما تكلم به الربّ معه في جبل سيناء .

33 - ولما فرغ موسى من الكلام معهم ، جعل في وجهه برقعاً .

34 - وكان موسى عند دخوله أمام الرب ليتكلم معه ينزع البرقع حتى يخرج ، ثم يخرج ويكلم بني إسرائيل بما يوحى .

35 - فإذا رأى بنو إسرائيل وجه موسى أن جلده يلمع كان موسى يرد البرقع على وجهه حتى يدخل ليتكلم معه .

لماذا إضطر موسى أن يرتدي القناع ؟

سوف نحاول أولاً تفسير الأمر من وجهة نظر دينية ، فكما جاء في سفر الخروج 25-31 وكذلك في آيات في القرآن الكريم أنه عندما صعد موسى إلى الجبل ليتلقي الله ويأخذ ألواح الحجر التي نقش عليها الوصايا العشر وعند عودته إلى شعبه من بني إسرائيل وجد قومه يعبدون العجل الذهبي في إنتهاك صارخ للقانون الذي وافقوا عليه ، وفي غمرة الغضب حطم موسى الألواح الحجرية وشرع في معالجة هذه الخطيئة ، وبعد أن تم التعامل مع الخطيئة ، دعى الله موسى مرة أخرى إلى العودة إلى الجبل لإستلام الناموس مرّة أخرى محفوراً على ألواح جديدة من الحجر ، يعني أن موسى إلتقى الله مرتين في هذه الأثناء ، في المرة الثانية يصعد موسى الجبل وحده ويلتقي بالله ويطالب الله بالعفو عن أمته ، الله يغفر ويجدّد العهد مع بني إسرائيل ، ومن ثم يقضي موسى 40 يوماً وليلة مع الله على الجبل !! عجيب حقاً ، ماذا يفعل "الله" 40 يوماً فوق جبل سيناء ! المُهم أنه خلال ذلك الوقت لم يأكل موسى أو يشرب كما هو مذكور في النص التوراتي أعلاه ، و بعد قضاء موسى هذا القدر الطويل من الوقت مع الله ، يأتي موسى إلى أسفل الجبل ، ولكنه جاء ووجهه يلمع وكان شديد الإشراق ، ويعتقد البعض من المؤمنون أن هذا الإشراق قد كان بمجد الله ! في الواقع لا نعرف بالضبط كيف كان ذلك الشكل وذلك الإشراق ، لكن الأمر كان مُخيفاً جداً لأخيه هارون والكهنة وإلى بقية الناس ، مما جعلهم يخشون الإقتراب منه ، ولذلك إضطر موسى أن يرتدي حجاب أو قناع أو بُرقعاً على وجهه كما يفسر الأمر أحد اليهود المُتدينين ، وهُناك سبب آخر يعتقده البعض ، مثلاً في رسالة بولس الثانية إلى أهل كورنثوس 3: 13 قال : "وليس كما كان موسى يضع بُرقعاً على وجهه لكي لا ينظر بنو إسرائيل إلى نهاية الزائل" وفي 3 :18 " ونحن جميعاً ناظرين مجد الربّ بوجه مكشوف كما في مرآة ، نتغير إلى تلك الصورة عينها من مجد إلى مجد ، كما من روح الربّ"  وهذا في الواقع يجعل الأمر يبدو كما لو أن موسى كان قد وضع القناع على وجهه لمنع بني إسرائيل من رؤية أن ذلك المجد قد بدأ يتلاشى ، ولكن إذا تمت قراءة هذه الآية بمعزل عن غيرها ، فيبدو أن هذا يعني ضمناً أن قناع موسى كان يهدف إلى جعل الناس يعتقدون أن وجهه ما زال ساطعاً بمجد الله ، بينما البعض يرى أنه عندما يُقرأ كتاب كورنثوس الثانية في سياق حُجة بولس الكاملة فهو لا يقول شيئاً عن دوافع موسى لحجب وجهه عن الناس .

هل أُستبدل موسى بـ دجّال أو شخص آخر ؟

في كتابهم "مقتل موسى : حل لُغز أقدم قضية باردة في التاريخ" طرح المؤلفان "راندي و روز فليمآث" نظرية مُثيرة جداً توحي بأن موسى قد تم إستبداله بدجّال ! أو أنه قد قتل وحلّ مكانه الدجّال ، إذاً .. الدجّال ، تلك الأسطورة المعروفة في جميع الأديان ، أو ربما دجّال آخر ، والذي إرتدى بدوره بُرقعاً أو قناعاً حتى لا يتعرف عليه بنو اسرائيل ويضنونه موسى ، ويوضح المؤلفان أنه ليس هناك سوى القليل من المعلومات حول وفاة موسى ولا أحد يعرف مكان دفنه ، فهل كان الذي نزل من الجبل هو نفسه موسى الذي عاد إلى قومه أم أنه أستبدل بشخص آخر ؟ بحيث أن بني إسرائيل قد إعتقدوا أن الضوء المتوهج الذي يحجب ملامحه كان يمثل تحول موسى إلى دوره المقدس كنبي ، وعلى الرغم من أن بني إسرائيل كانوا يخشون الإقتراب منه بعد رؤية وجهه الغريب الساطع إلا أنهم إستمعوا بقلق شديد لكل كلمة كان يصدرها وينفذون أوامره بشكل صارم وأصبح موسى رمزاً صارخاً للسُلطة المُطلقة ، وتم قبول أوامره كـ ملك ، ومن المُثير للإهتمام أيضاً أنه قد إقترح باحث آخر يُدعى "توماس بي دوزمان" أن موسى لم يختبئ وراء قناع واحد ، لكن في الواقع إثنان ، فقناعه الأصلي الذي رأته القبيلة أول مرّة كان ذلك التوهج المروع الذي يحجب ملامحه ، أما القناع الثاني فكان البرقع أو القناع ، وفي الواقع أن الشيء الأكثر إرباكاً حول موسى بعد عودته من لقاء الله أنه تحول إلى شخص ذو سمات مُخفية وشهدت شخصيته تحولاً كبيراً ، بحيث كان موسى "الأول" إن جاز التعبير خجولاً ، وكان يتلعثم و يتأتأ أثناء الحديث ، لكن موسى "الجديد" كان جسوراً جريئاً ذو فصاحة بالغة وقد تلاشى ذلك التلعثم واختفت تلك التأتأة تماماً ، مع العلم أن القرآن قد فسر ذلك عندما طلب موسى من الله أن يُحلل عُقدة من لسانه ليفقهوا قوله كما جاء في سورة طه 24 - 27: "قال رب إشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عُقدة من لساني يفقهوا قولي" حتى الآية : قال قد أوتيت سؤالك يا موسى" .

وهذا ربما يفسر سبب ظهور موسى كشخص مُختلف بخاصة في الكلام والبلاغة بحيث أن الله قد غيّر ذلك الإضطراب وحل عقدة لسانه المُزمنة ، ولكن هذا الإختلاف لا يصل إلى الحد أن أول عمل لموسى الجديد إن جاز التعبير بعد أن عاد من لقاءه مع الله أن يأمر بقتل ثلاثة آلاف من القبيلة دفعة واحدة ؟ لماذا كان ذلك المرسوم الوحشي ؟ هل كان إخفاء وجهه بالقناع جعل منه شخصية أكثر ديناميكية لفرض قوته من خلال أعمال عُنف غير مسبوقة ؟ أم أن موسى الحقيقي قد إختفى واستبدل بشخص آخر كان يختبئ وراء ذلك القناع ؟ كما يتساءل "راندي وروز فليمآث" في كتابهما .... إلى اللقاء .


بحث وإعداد : رامي الثقفي
Copyright©Temple Of Mystery
جميع الحقوق محفوظة لموقع ©معبد الغموض
Templeofmystery.com

التعليقات

  • جود محمد

    في بعض ملحدين بيقولوا ان البشر ما هم الا نتيجة تجارب وابحاث كائنات فضائية . يعني مستعدين يؤمنوا بأي شيء الا الايمان بالله.

  • olfa

    قصة عيسى ايضا غريبة ارجوا التطرق اليها

  • غيث

    موضوع جميل جدا شكرا لك استاذ رامي ,,, فعلا قصة لقاء الله مباشرة والتحدث معه بدون واسطة المذكورة في القران والتوراه غريبة بحد ذاتها

  • ولاء

    اتقوا يوما ترجعون فيه الى الله كيف تتجرءون على الله بنشر فرضيات دراسات اجنبية تقول ان الله كائن فضائي ثانيا لم يذكر فى القران الكريم ايه واحدة تشير الى ارتداء موسى لقناع سبحان الله عما تصفون

  • أحمد البدوي

    مدهش حقا. نقدر لكم هذا المجهود الجبار غاية التقدير

  • ماجده

    المقال جدا مثير وجميل .. حفظك الله استاذنا الأكثر من رائع ....

  • علي العكيلي

    شكرا على الموضوع الرائع ، نريد المزيد من هذه المواضيع

  • Bashar karim

    موضوع جميل

  • إياد من فلسطين

    شكرا على المعلومات الرائعة ... معلومات جديدة كليا

  • مروان الباكير

    اعشق مواضيعك المختلفة والمتميزة استاذ رامي ، دائما تدهشني

  • DAAREEN

    Amazing important article

  • طارق محمد

    رائع موضوع قيم يستحق الاشادة دائما مواصيعك في القمة استاذ رامي

  • نوره

    انا من معجبينك ي استاذ رامي وصارلي زمان اتابع كتاباتك واحاول افهم طريقة تفكيرك من خلال كل كلمه تكتبها ... بس احياناً انصدم من جرأتك في طرح المواضيع واستخدامك لبعض المفردات اللي فيها تشكيك بالاديان

  • رائد

    جممييل وشيق معلومات جديدة وموضوع جديد كليا

  • عبد العزيز

    من أروع وأجمل ما قرأت شكرا لك استاذنا تحيه من القلب على هذه المواضيع القيمة

  • محمد القاسم من السعودية

    حسبي الله ونعم الوكيل فيكم ,, إنتوا ماتخافون الله

  • رنا صالح

    ممتع ومشوق وفعلا مواضيعكم رائعة وغريبة

  • محمد عباس

    يقولون انكم ماسون

  • سعاد

    موضوع غريب عجيب !!

  • ساره

    رووعه استاذنا

  • أمجد

    فعلا شيء غريب ومحير بخاصة ان ذلك مكتوب في التوراه كما شرحتم لنا

  • قصي

    موضوع عجيب

  • شهاب الدين

    هذا الموضوع غاية في الأهمية والروعة

  • حيدر

    موضوع شيق ورائع

  • خالد علي

    موضووووع راااائع جداا مشكور استاذ رامي

أضف تعليقك


من فضلك أدخل الاسم

من فضلك ادخل نص التعليق