تجارب واقعية : عدالة السماء
بدر حمد الشريم
أضيف بتاريخ :
2018-07-07
عدد الزيارات : 3616 زيارة
|
تجربتي كانت مع الأقارب ، أنا شاب ونشأت في بيئه مليئة بالمشاكل والخلافات بين أبي وأمي ، وهذه المشاكل عكست دوراً سلبياً على حياتي ونفسيتي ، ولعبت أيضاً دوراً كبيراً في تكوين شخصيتي ، ووضح ذلك من ردات فعلي في الكثير من الأحيان وفي الكثير من مواقف الحياة .
الطفولة - حياة مليئة بالمشاكل
كنت وأنا صغير طفل خجول جداً ، وكنت دائم القلق ، حتى إذا ذهبت الى المدرسه تأتيني وساوس وأفكار أن أمي تُهان و تُضرب من قبل أبي ، وكنت لا أملك شيئاً غير أنني أدعي الله أن لا يكون ذلك وأن تكون بخير ، وأحاول أن أهدئ من خوفي و قلقي ، وإذا عدت إلى المنزل ووجدت أمي بخير أكون في سعادة غامرة وكأني قد حزت على أموال الدنيا من شدة الفرح ، فـ أبي كان شخص مُتعاطي للمخدرات ، ولديه زوجة أخرى لا تخاف الله فينا ، وكانت تستطيع التأثير على أبي بشكل خيالي ، وكان لا يرد لها طلباً ، بحيث كان يصدقها في كل شيئ تقوله حتى وإن كانت كاذبة ، وفي يوم من الأيام إتهمت تلك الزوجة أمي زوراً و بُهتاناً بتهمه كاذبة ، وقامت بإخبار أبي بذلك ، وللأسف صدقها أبي ، وقام بطرد أمي من المنزل ، وفي فترة الظهيره رجعت كالعادة من المدرسه وكانت الصدمه أنني وجدت أمي تجلس خارج المنزل وكانت أغراض البيت مُحطمة و مكسرة ، حيث أصبت في ذالك اليوم بحرقه شديدة ، وغيض و قهر شديد ، وازداد العداء مني لزوجة أبي الظالمة وحتى لأبي ! حيث كنت أخطط الآن للإنتقام منهم لأني أصبحت الآن بلا حياة بعد غياب أمي وطردها من المنزل ، وأصبحت ذو شخصية قاسية على الرغم من أنني كنت لا أظهر أي ردة فعل أمام أبي أو زوجته الخبيثة .
العدالة الإلهية
و مرت الأيام ، وعادت أمي للمنزل ، وكنت أحاول دائماً أن أكتم غيضي وقهري من أبي ، ولكن للصبر حدود ، حيث إنفجرت عليه في مرة من المرات ، وخاطبته بلهجة حادة جداً كانت خارجة من صميم القلب ، وقلت ما قلت ، وبعد ذلك هربت من المنزل وبقيت خارجه عدة ليالي ، بحيث كنت أنام في الشارع ، وكنت أذهب إلى مدرستي على أقدامي مع العلم أن مدرستي تبعد عن المنزل حوالي 5 كيلومترات ، حتى عدت في يوم إلى المنزل ولكني أصبحت لا أقبل بالإهانة أبداً ، ولا أقبل بالظلم وأصبحت فجأة متمرداً على أبي ، فإذا قال لي كذا أو كذا ، أرد عليه في الحال ، و أقول له بملئ الفم : لا ، بل كذا وكذا ، وكنت أتعمد العناد لكي أخفف من ذلك الغيظ الذي بداخلي ، حتى أصبحت الإبن الوحيد من أبناء أبي الذي يتم تهميشه ، ولكني صمدت و ثبتُ وقاومت وكانت تلك الأيام هي أصعب أيام و مراحل حياتي ، حتى مرت الأيام ، وفي يوم كانت أمي تدعوا على زوجة أبي الظالمه ، وسُبحان ناصر المظلوم ، فقد أصيبت زوجة أبي فجأة بمرض خطير ، وهو مرض "السرطان الخبيث" وقامت بعد أيام تطلب السماح والعفو من أمي ، ولكن أمي رفضت ، وقالت لها بالحرف الواحد : "الله لا يسامحك لا وأنتي حية أو حتى ميّتة" ولم تمر أيام قليلة حتى توفيت تلك المرأة الظالمة ، وانتصرت عدالة السماء لوالدتي ، وبعد عام واحد قام أشقائي بطرد أبي من المنزل ، ولكن كنت أنا الوحيد من أبنائه الذي إستقبله ، واقمت له الرعايه الكامله واللازمة ، وبررت به على الرغم مما عانيت منه طيلة فترة حياتي ، وكنت أحاول أن لا أتذكر أي شيء فعله أو قاله لي في السابق ، بعدما كان يقول لي دائماً أنني إبن عديم الفائدة ، لا خير فيه ، حتى أنه في مرّه قد قال لي : "من الأفضل أن تنتحر ، فليس لك في الحياة أي فائدة" إلى أن جاء اليوم الذي توفي فيه أبي بسبب المرض ، حيث كان في السابق يقول لأمي أنتي مريضة قلب و ستموتين قبلنا جميعاً ، ولكن دار الزمان ، و جاء عكس ما كان يقوله ، وتوفي هو وزوجته الظالمة قبل والدتي حفظها الله لنا .
بدر الشريم - السعودية
copyright©Temple Of Mystery
التعليقات
أضف تعليقك