• Search
  • Menu


الله : اللُغز الأكبر

ياسمين عبد الكريم    أضيف بتاريخ : 2019-06-10 07:44:15    عدد الزيارات : 3303 زيارة


الربّ أو الله ، لا يزال أعمق لغز واجه البشرية عبر تاريخها الطويل ، وهو الغموض الذي لا يُمكن تفسيرة ، هكذا قال الفيلسوف الروسي "نيكولاي بيرديائيف" وفي محاولات عميقة لفهم حقيقة الرب قام العديد من الفلاسفة والباحثيين مثل كارل بارث و كارل رانر بإنشاء فرضيات لمحاولة معرفة جوهر الرب ، و توصولوا إلى إعتبار أن الله هو الغموض الأكبر ، فهو فوق قوانين الفيزياء والرياضيات المعرفة ، وقال عالم اللاهوت لويس بيركوف أن حقيقة الربّ تفوق كل الفضاء ولا يخضع لحدوده ، وقد نوقشت فكرة وجود الله في العديد من المناهج العلمية كالفيزياء الرياضيات وعلم المنطق والفلسفة و خضعت للعديد من التجارب الميتافيزيقية و الدينية ، كما نوقشت فكرة وجود الله مع العديد من العلماء مثل ستيفن هوكينغ وألبرت آينشتاين وغيرهما ، وعندما إتبع العلماء المنهج العلمي للتحقق من نظريات أو فرضيات وجود الله من خلال التجربة الفيزيائية توصلوا أنه لا يُمكن إختبار الأدلة من أجل وجود الله ، لأنه خارج نطاق العلم الحديث بحكم التعريف ، مع العلم أن للربّ أو الله بحسب الكثير من الباحثين وجود بارز وبشكل واضح من خلال الخلق ، ولكنه كائن لا يُمكن إختباره أو إثباته أو حتى دحضه.

الأدلة على وجود الله

هناك العديد من الحُجج القائلة بوجود الله وكان قد عرفها الجميع قبل الأديان الإبراهيمية ، فالله هو
الكيان الأسمى و الإله الخالق و الموضوع الإساسي لأي إيمان كان ، كما يُعرف بأنه كلي العلم والقدرة و حاضر في كل مكان ، وله وجود أبدي وضروري ، على الرغم من أن البعض يعتقد أن له وجود معنوي غير مادي ، وهو غائب عن العيون ولكنه موجود منذ الأزل وهو سبب الوجود ، وفي الكتب الدينية للأديان الإبراهيمية يوصف الله بأنه كيان يظهر مشاعر مثل الغضب و الفرح و الكبرياء ، كما توصف العلاقات الشخصية مع الربّ بنفس الطرق التي يُمكن بها وصف العلاقات الإنسانية مثل الأب في المسيحية أو الصديق في الصوفية ، وفي عام 2008 تم عمل إستطلاع للرأي من قبل مركز "بيو" للأبحاث وأظهر ذلك الإستطلاع أن 60% من البالغين في الولايات المتحدة يؤمنون بأن الله كيان يُمكن أن يرتبط الناس بعلاقة معه أي أن له وجود ككيان علوي ، بينما يعتقد 25% أن الله مجرد "طاقة" بمعنى أن ليس له وجود مادي ملموس ، ولا يزال بعض الذين يؤمنون بوجوده يقدمون له الطاعة والقرابين والعبادات ، كما لا يؤمن بوجود الله عدة طوائف مثل الرائيلية الذين ينسبون الخلق لكائنات فضائية وهناك عدد كبير من المُشككين الآخرين .

صفاته

يتساءل البعض أذا كان الله موجود حقاً ! فكيف هي صفاته ! هل هو كهيئة البشر أو كيان له صفات مُختلفة ، وقد سعى بعض الباحثيين لتشكيل تصور تقريبي عن الربّ ، ولأنه لا نهائي ولا يُدرك فلا يُمكن فهمه أو تصوره بواسطة الذكاء المحدود لأنه بعيد أيضاً عن متناول المعرفة ، ويزعم الفيلسوف البريطاني "هوبرت سبنسر" أن الربّ يتألف من سمات لاحصر لها وكل منها يُعبّر عن الجوهر الأبدي و اللامتناهي ، لهذا هو بعيد عن المعرفة البشرية ، وهو يعتقد أن كل المحاولات اللاهوتية لمحاولة فهم الله تعتبر باطلة ، ويعتبر أن التصورات التي تقود الناس إلى تصور الله على هيئة بشر هي تصورات عبثية ، كما يعتقد بعض الباحثيين أن التفكير في ماهية الله يقود الإنسان أحياناً إلى تصور الله والتحدث عنه كما لو كان على هيئة إنسان ، وبأنه يرى أو يسمع كما لو كان لديه أعضاء جسدية أو بشرية ولديه حواس ومشاعر ويغضب ويفرح وهكذا ، وهذا التصور يعتبر تصوراً لا يُمكن تجنبة بشكل أو بآخر ، وهذا ما يُعرف بـ "التجسيم" حسب الإدراك والتصور البشري في علم النفس ، وفي عام 1646 نشرت جمعية ويستمنستر وثيقة تسمى "إعترفات الإيمان" وتنص هذه الوثيقة أن الله بلا جسد أو عواطف ، ويقول روبرت ريمون أحد المُطلعين على هذه الوثيقة أنه يجب أن يكون مفهومنا عن الله أنه بلا جسد أو مشاعر أو يحمل العواطف ، وفي اللاهوت اليهودي يوصف الله بأنه ليس على شكل الإنسان وشكله وصفاته تتجاوز الفهم الإنساني ، ورغم هذا كان قد أشار الكتاب المقدس العبري إلى صفات جسمية للرب مثل "يد الله" ويقول الباحثيين اليهود أن هذا الوصف يجيب أن يؤخذ فقط ككلام مجازي لجعل الإنسان يفهم الله أكثر ، فالله يوصف بأنه كيان وليس بكيان بنفس الوقت ولديه علاقة مع خلقه لكنه يتجاوز كل العلاقات البشرية المعروفة ، وبهذا المفهوم المتناقض في الدين اليهودي عن الله لا يُمكن أن نقف على صفات الله الخلقية ، وهذا أيضاً يتوافق مع المفهوم المسيحي في كون الله هو الأب و الله هو الأبن والله هو الروح القدس في ذات الوقت ، أي أنه عبارة عن كيان واحد ويتجلى في ثلاث أقانيم الآب و الأبن والروح القدس .

وفي المسيحية يوصف الرب كونه "روح" ليس لها تشكيل معين ، وهذا مُستمد من بيان يسوع المسيح حيث قال :"الله روح" يوحنا 24:4 ويقترح الباحث "روبرت ريموند" أن حقيقة الجوهر الروحي للربّ تحظر كل محاولات تشكيل صورة الله ، ولكن في سفر التكوين كان قد ذكر أن الربّ خلق الإنسان على صورته ! كما هو موجود في أحد الأحاديث النبوية في الإسلام ! أي أن الرب يحمل صفات بشرية "وَقَالَ اللهُ نَعْمَلُ الانْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ وَعَلَى كُلِّ الارْضِ وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الارْضِ ، فَخَلَقَ اللهُ الانْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ ، عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ ، ذَكَراً وَانْثَى خَلَقَهُمْ"27-26 فهل الرب هو بالفعل روح تتشكل بهيئة الإنسان ! ويزعم بعض علماء اللاهوت أن الربّ أشار لنفسه 170 مرّه في الكتاب المقدس بصيغة "الأب" وهو رمز لذكر ، كما أستخدم الضمر المُذكر مرات عديدة في العهدين القديم والجديد وحتى في القرآن الكريم ، ومع ذلك لا يُمكن الجزم بحقيقة أن الله "ذكر" حيث ورد في القرآن قوله "لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" كما أثبت القرآن أن الله أو الرب يسمع ويرى ، كما أن له يدين أيضاً ، فقد ذكر في القرآن "وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ .. إلى آخر الآية  ، وفي الهرمسية يعرف الرب بأنه "الكل و الخالق العظيم" والكل بحسب مفهوم الهرمسية يُعبّر على أنه ذكر وأنثى في آن واحد ! وهذا المفهوم غير مقبول عند العديد من الطوائف الدينية .

كيف وجد الله نفسه !

تفترض "اليانيّة" أن الكون أبدي سرمدي وكان وسيكون موجوداً دائماً وأبداً ، حيث أن الروح والمادة والفضاء والوقت ومبادىء الحركة كانت موجودة من قبل ، وقد وُجد الله عن طريق التطور الطبيعي حيث أن خلف كل شجرة عملاقة بذرة صغيرة إنبثقت منها الحياة ، وهكذا فأن كل الخلق قد إنبثق من الروح العظيمة هي "روح الرب" ومفهوم الروح يتوافق مع ما ذكر في القرأن إلى حد ما ، حيث ورد في قول الربّ عندما خلق الإنسان :"فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ " الحجر29 و يعتقد بعض المُفسرين الإسلاميين أن الإنسان من روح الله ، والسؤال المهم عن الكثيرين "من خلق الله" ؟؟ ولكن هذا السؤال محظور بشكل تام في الدين الإسلامي إلا أن كثير من الفلاسفة خاضوا فيه ، وهذا المنع يعود إلى إيمان المُسلمين بقوله "هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" أي أنه بداية ونهاية كل شيء ، كما ورد نص مُشابه لهذا في العهد القديم حيث قال الرب :"أنا الأول وأنا الآخر" إشعياء 6:44 وبحسب بعض المُفسيرين أن الربّ كيان يمتد إلى ما قبل الماضي وحتى الحاضر والمستقبل ، أي أنه يراهم كلهم على نقطة واحدة ، وفي "المورمونية" يعتقدون أن خالق هذه الأرض كان ذات يوم بشر وتطور حتى أصبح الرب !! وهذا موافق بشكل ما مع نظرية التطور ، كما ترفض الإسماعلية فكرة أن الله هو السبب الأول لكل شيء .

مفهوم الله في الأديان والمعتقدات

الله في اليهودية

يؤمن اليهود بوجود الربّ الذي أوجد كل الوجود ومن فيه ، وهو واحد لا شريك له ، وله العديد من الإسماء في اليهودية التي عرفت بعد أن كلّم موسى الله في الوادي المقدس وما قبل هذا كان اسم الله غير معروف فسأل موسى الرب ماذا يقول لناس أذا سألوه عن اسمه ، حيث قال موسى لله: "هَا أَنَا أَذْهَبُ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَقُولُ لَهُمْ:‏ إِلٰهُ آبَائِكُمْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ فَإِذَا قَالُوا لِي :‏ " مَا ٱسْمُهُ ؟ فَمَاذَا أَقُولُ لَهُمْ ؟‏"  فقال الرب لموسى :"أَهْيَهِ الَّذِي أَهْيَهْ" سفر الخروج 11-17 وتعني أهيه الذي أهيه بحسب الترجمة للكتاب المقدس "أكون الذي أكون" أي أن الله يمتنع عن ذكر إسمه لناس !! ثم في نص آخر من سفر الخروج قال الرب : "هَكَذَا تَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: يَهْوَهْ إِلَهُ آبَائِكُمْ إِلَهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلَهُ إِسْحَاقَ وَإِلَهُ يَعْقُوبَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ" ثم قال : "هٰذَا ٱسْمِي إِلَى ٱلدَّهْرِ وَهٰذَا ذِكْرِي إِلَى جِيلٍ فَجِيلٍ" سفر الخروج 3 ، فـ إسم الله في اليهودية هو "يهوه" ولكن تم تشفير الأسم إلى "أهيه" ثم تسرب إسم "يهوه" بين عوام الناس ، بينما بعض الباحثيين يعتقد أنه الأسم الأساسي هو "أهيه" ولكن دخل الأسم في إشكاليه بسبب حروف العلّة العبرية الداخله عليه وهو إسم هجين مُشتق من خلال الجمع بين الحروف اللأتينية ، ويعتبر إسم "يهوه" في اليهودية مُحرّم على الناس النطق فيه ويسمح لرئيس الكهنة أن ينطقه أثناء قرائته للتوراة في يوم الغُفران اليهودي فقط ، وفي مكان مُحدد هو قدس الأقداس ، و أما غير الكهنة من اليهود حين يريدون أن ينطقوا بأسم الرب يقولون "أدوناي" أي السيد ، وذكر الراهب والفيلسوف اللاهوتي "بييترو كولونا جلاتينو" والذي يُشار إليه بأنه مخترع إسم "يهوه" أن هذا الأسم لم يكن معروفاً حتى عام 1520 ويذكر في كتابة أن "الماسوريون" اليهود أدخلوا هذه الكلمة لتذكير القراء بعدم نطق إسم الله المقدس ! كما ذكر في سفر التكوين إسم "ألوهيم" و ذكر هذا الأسم كثيراً في كتاب "التناخ" و يعتقد بعض الباحثيين باليهودية أنها تعود لمجموعة الآلهة المتحدة بإله واحد ، ويعتقد البعض أن أصل الكلمة كنعاني وغالباً ما يُشار لهذا الإسم إلى إله اسرائيل الواحد .

الله في المسيحية

يؤمن الكاثوليكيين بالإعتقاد بأن الرب حاضر بجوهرة في كل مكان وفي كل شيء بسبب قوته ، كما يؤمنون بأنه حاضر دائماً في نفوس الإشخاص العادلين ، وقد أعلن موقف الكنيسة الكاثوليكية في مجلس لاترن الرابع في تصريح لمجلس الفاتيكان بأن الكنيسة الرومانية الكاثوليكية تعلق أن هناك إلهاً واحداً حقيقياً ، خالقاً ورباً من السماء والأرض ، كلي القدرة ، أبدي ، هائل ، غير مفهوم ، لانهائي في الفكرة والإرادة وفي كل الكمال الموجود ، وهو الجوهر الروحي البسيط والغير قابل للتغيير ، ويجيب إعتباره متميزاً حقاً وجوهر العالم ، والمرتفع فوق كل الإشياء ولا يمكن تصوره باستثناء نفسه ، كما يتم التأكيد دائماً في المسيحية على روحانية الطبيعة الإلهية ، وكذلك عدم كفاية الفكر الإنساني لفهم عظمة الله وخيره وكماله الامتناهي ، وقد وضعت الفلسفة اللاهوتية الكاثوليكية فكرة الربّ عن طريق مفاهيم مُستمدة بشكل رئيسي من معرفتنا الكلية وإدراكنا إلى معرفة الفلسفة عن الرب من خلال الإستدلال على طبيعة أشكال الوجود المُختلفة ، وبالتالي فأن الفكرة عن الربّ أنه لا يُمكن تمثيله حقاً كما هو لأنه خارج إدراك عقلنا المحدود .
إلا أنه في
مذهب المورمونية في المسيحية يعتقدون أن نور المسيح وهو "الله" هو مصدر التنوير الفكري و الروحي وهو الوسيلة التي يدخل بها الله من خلال كل الأشياء بما فيها الإنسان ، وبالتالي يُمكن للبشر دمج هذا النور الروحي الإلهي ليصبح مُتحداً مع الله ، و في عام 1995 نشر الباحث "جيم غارفين" مقالاً بعد أن أصبح ناسكا ترابيستيا بعد حرف فيتنام ومن ضمن ما قال فيه : أنه بحسب وضعه الروحاني أصبح مُتحداً مع الرب وأصبح يؤمن بفكرة الرب في الكل ، وهو يعتقد كما كان يعتقد به سكان أمريكا الأصليين في الماضي والمتعلق بفكرة الروح العظيمة .

الله في الإسلام

يعتبر الإسلام التوحيد بالربّ هو حجر الأساس الأول في الدين الإسلامي ، و يُعبّر القرآن عن صورة أحادية عن الربّ من خلال وصفة ككل وبأنه مُتكامل  ، ومع كون الله يصف مفهوماً واحداً فهو يصف كل الأشياء الموجودة ، على سبيل المثال : الله هو الأول والآخر و الظاهر والباطن ، و من أجل شرح مدى تعقيد وحدة الله والطبيعة الإلهية يستخدم الإسلام 99 مصطلحاً للتعبير عن الله ، و هذا ما يعرف بـ "أسماء الله الحسنى" التي تشير إلى أسماء وصفات الله كالنفع اللإلهي لخلق الإستمرار في الكون وإعادة الخلق أو تدمير الكون ، وبحسب المفهوم الإسلامي أن الربّ يغفر كل الخطايا إذا شاء إلا خطيئة الشرك به ، كما يؤمن المسلمون أن الله محكوم بالمكان حيث ورد في القرآن "الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ إسْتَوَى" طه - 5 أي أن الله تعالى يجلس على كرسي وعلى عرش ! كما أنه محكوم بالزمان لقول القرآن "وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ "الحج 47 وهذا يعني أن الرب محكوم بالزمان لكن في حساب زمني مُختلف عن الأيام التي نعرفها في هذا العالم ، وعلى الرغم من أن الإسلام يُشدد على عقيدة التوحيد بالرب إلا أن الله يتحدث عن نفسه في القرآن بصيغة الجمع على سبيل المثال قول الرب :"نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ" الواقعة 57 وهنا يقول بعض الباحثيين أن صيغة الجمع تأتي بالخطاب الرسمي وقصد الربّ بكلمة "نحن" أي هو الكل الإزلي ولكن بعض الباحثيين يتساءل إن كان الله هو مجموعة من الآلهة في إله واحد كما يعتقد "التعدديون" الذين إعتبروا أن التوحيد إنما هو إنصهار لجميع الآلهة مع بعضها البعض لتشكل إلهاً واحداً مُتناهي القوة والمقدرة .

الله في البهائية

الباهئيون يعتقدون في إله واحد لا يفنى ، وهو خالق كل شيء ، بما في ذلك جميع المخلوقات في الأرض والأجسام في الكون ، وفي التقاليد البهائية يوصف الله بأنه إله شخصي لا يُمكن إدراكه ، و لا يُمكن الوصول إليه ومصدر كل الوحي الأبدي ، وهو كُلي العلم ، يوجد في كل مكان ، وعلى الرغم من أنه يتعذر الوصول إليه مباشرة ، إلا أن الله في البهائية يُنظر إليه على أنه واعي بخلقه ، بعقل وإرادة وهدف ، و يعتقد البهائيون أن الله يُعبّر عن هذه الإرادة في جميع الأوقات وبطرق عديدة بما في ذلك سلسلة من الرُسل الذين يُشار إليهم بمُصطلح "مظاهر الله" و تنص التعاليم في البهائية على أن الله أكبر من أن يستوعبه البشر تماماً ، ولا يُعرف له صورة كاملة ودقيقة .

الله في السيخية

في السيخية الله هو الحقيقة العُليا الواحدة ، هو الحق بالإسم ، الخالق الأقوى ، خالي من الخوف والرغبة ، وهو "الخالد" هكذا تم وصف الربّ الواحد في الكتاب المقدس عند السيخ المعروف بإسم "جورو جرانث صاحب" وحيث يعتقد السيخ أن الله يسود في كل شيء ، وأنه يحل في أي شيء ، ومن ركائز الإيمان الأساسية في السيخية هي وجود الله ، حيث لا يوصف ولا يُمكن معرفته معرفة مطلقة ولا يُمكن إدراكه وفهمه لأي شخص مهما وصل علمه .

في الربوبية

في القرن الـ 17 ظهر مذهب فكري لاديني فلسفي يؤمن بوجود الخالق الأعظم والمُهندس الذي بنى هذا الكون ، وأنه سبب الوجود ، وحقيقة الربّ يُمكن الوصول إليها بإستخدام العقل ومراقبة العالم الطبيعي والتأمل دون الحاجة لأي دين ، والربوبيون يرفضون الأحداث الخارقة و المعجزات وما تراه الأديان على أنه وحي إلهي ويرى الربوبيون أن الكُتب الدينية المقدسة ليست إلا كلام بشر ، كما يرفض هذا المذهب فكرة أن الربّ كشف نفسه للأنسان عن طريق الكًتب المقدسة ، حيث يعتقدون أن الرب مُتعالي لا يتدخل في ظروف مسرح الحياة .

الله في الزرادشتية

يعتقد الزرادشتيون والذين يعرفون بالمجوسيين أو المكوس بوجود إله خير يسمونه "أهورامزدا" وهو ربّ الخير وهو أيضاً "إله النور" والزرادتشية كما هو معلوم دين أسس على التوحيد ومُشابهة لعقيدة الدين اليهودي والإسلامي ، كما أن كتابهم "الأفيستا" يُشبه ما ذكر في كُتب الفِيدا والعهد القديم من الكتاب المقدس والقرآن الكريم ، وقد كان هذا الدين توحيدي بشكل كامل حتى أقحموا فيه إله الشرّ و العديد من الأرواح الأخرى بحسب إعتقاد البعض .

وحدة الوجود

نظرية الإتحادية أو "وحدة الوجود" هي مذهب فلسفي معروف صاغة بعض الفلاسفة و العلماء الميتافيزيقيين الذين وصفوا الله والطبيعة بأنهما حقيقة واحدة أو بطبيعة واحدة ، وأن الله هو الوجود الحق ، ويعتبرون الله صورة هذا العالم المخلوق أو الطبيعة والكون ، أما مجموعة المظاهر المادية فهي تعلن عن وجود الله دون أن يكون لها وجود قائم بذاته ، وتصف نظرية الوجود الإلهي التقاليد الميتافيزيقية اليهودية والفلسفة الكابيلية و الحركة الحسيدية بأنها الحضور والتعالي الإلهي في آن واحد ، حيث الله يسمو على كل الخلق وفي نفس الوقت تحمل كل المخلوقات في الكون والأرض بطبيعتها شرارات إلهية من حيوية الله ! .  

نظرية الحضورية - المحايثة

تُعبر هذه النظرية عن لزوم كون الله في الطبيعة ، بحيث يُعتبر الإله حاضر تماماً في العالم المادي أو يتجلى فيه ، وبالتالي يُمكن للمخلوقات الوصول إليه بطرق مُختلفة عن طريق التجربة الدينية ، وعادة ما تكرس الديانات التوحيدية جهوداً فلسفية لشرح العلاقة بين مفهوم التعالي الإلهي والحضورية ، على سبيل المثال في الديانات الإبراهيمية يعتبر الحضور الإلهي سمة من سمات الله المتعال ، ويعترف بهذه النظرية بشكل شبه كامل في الديانات التوحيدية رغم أن هذا مخالف لمفهوم التعالي الإلهي ، وفقاً لللاهوت المسيحي مثلاً الله هو الحالة و الجوهر الكامن كما أنه الواقع الأساسي الذي يدعم كل شيء باعتباره أقدوم الله أو طاقته ، والذي يعتبر بجوهرة غير مفهوم ، كما أن الله الأب لا يكشف عن نفسه إلا عن طريق المسيح أو الروح القدس ، وهذا المفهوم يتوافق مع نظرية السمو ومُخالف مع مفهوم النظرية الحضورية ، ويؤمن بعض المسيحيين بأن الله يتجسد بالمسيح والروح القدس ، وهناك العديد من المسيحيين الذين يزعمون لقاءهم مع الله ، ومفهوم النظرية الحضورية يتوافق كثيراً مع الكنيسة الكاثوليكية والكنائس البروتستانتية التقليدية والكنائس الشرقية ، وهذا المفهوم يتجلى في رسالة "القديس بولس" التي كتبها إلى الفيلبين حيث قال : "على الرغم من وجوده في شكل الله ، لم يتعبر المساوة مع الله شيء ينبغي إغتنامة ، ولكن أفرغ نفسه فيه وأخذ خادم السندات ويجري في شبه الرجال لكونه وجد بالظهور كرجل ، وخضع لنفسه عن طريق الطاعة حتى الموت على الصليب" ويظهر تجلي الله للناس في المسيح على هيئة بشر ، كما أنه قد ذكر أن الله تجلى على هيئة "طير" حيث ورد تعبير عن الروح القدس في عدة أناجيل على أنه الله حيث ذكر أثناء تعميد المسيح :"ونزل الروح القدس عليه في شكل جسدي مثل حمامة ، وجاء صوت من السماء ، أنت إبني الذي بك سررت" متىّ ، لوقا ، مرقس .

نظرية السمو

تصف "نظرية السمو" الله كونه خارج عن الطبيعة ، ويعتبر السمو جانباً من جوانب قوة الإله وقوته المُستقلة كلياً عن الكون المادي إلى جانب كل القوانين الفيزيائية المعروفة ، و يتناقض هذا المفهوم مع نظرية "الحضورية" أعلاه ويُمكن أن يُعزى السمو إلى الإله ، ليس فقط في وجودة ولكن أيضاً في معرفته ، وهكذا فإن الربّ أو الله يتجاوز كل شيء موجود في الكون والمعرفة وهو أبعد من الإدراك العقلي البشري ، وذلك على الرغم من أن نظرية السمو يتم تعريفها على أنها عكس الحضورية ، إلا أن النظريتان ليستا مُتعارضين بالضرورة في نظر البعض ، كما أن بعض اللاهوتيين والباحثيين في علوم ما وراء الطبيعة من مُختلف التقاليد الدينية يؤكدون أن الله هو داخل وخارج الكون على حد سواء كما هو في وحدة الوجود .

رؤية الله !

يتساءل البعض لماذا لا نرى الله ؟ وهل يُمكن رؤيته ؟ يعتقد بعض المتدينون أن الربّ قد تجلى لبعض خلقة بصور مُختلفة فمنهم من رأى الله على هيئة بشرية ، ومنهم من رأى الله كـ نور أو بأشكال أخرى مُختلفة ، وتذكر بعض الكتب المُقدسة عن ترائي الله لبعض الأنبياء والبشر كالنبي موسى والنبي يعقوب ، على الرغم من أن الكتب السماوية تقول بأنه ما من أحد يرى الله قط ويعيش ! كما ذكر في الكتاب المقدس في الخروج 33: 20 "لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَرَى وَجْهِي، لأَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَرَانِي وَيَعِيشُ" كما ذكر في سفر التكوين أن يعقوب نال لقب "إسرائيل" التي تعني في اللغة العبرية "مُصارع الربّ" بعد صراع مع الربّ دام حتى طلوع الفجر! فقد جاء في سفر التكوين أن الرب جاء يعقوب على صورة إنسان كما جاء في العهد القديم أنه جاءه على صورة ملاك فصارعه ، وعندما أدركهم الفجر رفض يعقوب أن يطلقه قبل أن يباركه ، فدعا إسمه إسرائيل ثم طلب يعقوب إسم الكائن الذي كان يصارعه ولكنه لم يخبره ، فسمى يعقوب المكان "بني إيل" أي معناه "وجه الله" حيث قال يعقوب : "أنا رأيت الله وجهاً لوجه ولم أمُت" وبعضهم يؤمنون أن رؤية الله تجلب الدمار كما ورد في التوراة والقران الكريم أيضاً في قصة لقاء نبي الله موسى مع الرب في الوادي المقدس حيث قال : وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ 143 و بعض المُفسرين يقولون أن التجلي هُنا يعني علامة من علامات الله وليس ظهوراً كلياً ، فعندما تجلى الله طلب من موسى أن ينظر للجبل وعندما بدأت تظهر أول علامات التجلي تدمر الجبل و أصبح كالرماد وهذه الحادثة أفقدت موسى الوعي من قوة ماحدث ، فهل رؤية الربّ مُمكن أن توذي خلقه !؟ وهل عندما طلب الربّ من موسى أن ينظر للجبل كان لحماية موسى من نفسه ومن رؤيته !؟ .

في تفسير الطبري لسورة الأعراف من القران الكريم ذكر عن أبي بكر الهذلي قال : لما تخلّف موسى عليه السلام بعد الثلاثين ، حتى سمع كلام الله ، اشتاق إلى النظر إليه فقال : رب أرني أنظر إليك ، قال لن تراني ، وليس لبشر أن يطيق أن ينظر إلي في الدنيا ، ومن نظر إلي مات ! قال : إلهي سمعت منطقك ، واشتقت إلى النظر إليك ، ولأن أنظر إليك ثم أموت أحب إلي من أن أعيش ولا أراك ! قال : فانظر إلى الجبل ، فإن استقر مكانه فسوف تراني ، ويقول بعض الباحثين في الأديان أن الرب له 70 حجاباً وبداية ظهوره أول حجاب جعل الجبل يتدمر! ويفترض بعض الباحثين أن الله هو الطاقة الكلية التي يستمد الكون وكل الكيانات الموجوده منه الطاقة والحياة ، ولهذا يعتقد بعض الباحثين أن "طاقة الله" هي الأعلى و الأقوى ، ولهذا كان هو أعلى من كل شيء وهو فوق السماوات حيث لا شيء فوقه و لا شيء بعده ولهذا يستحيل على كائن من كان رؤيتة  وأذا رآه فإنه يهلك .

وقد سأل بني إسرائيل أيضاً موسى أن يرى الله فقد كما ورد في القرآن مثلاً قوله "وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ، ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ “البقرة 55- 56 وهُنا إستجاب الربّ لطلب بني إسرائيل ولكن أخذتهم صاعقة أثناء النظر إلى الله ثم ماتوا !.

ويتساءل البعض هل رؤية الله تسحق الخلق وتصعقهم وتجعلهم رماداً !؟ بحيث يعتقد بعض الباحثين الذين يؤمنون بوجود الله أن رؤية الله صعبة على الجسد المادي كما لا يُمكن للإنسان العيش خارج كوكب الأرض بطبيعته الفيزيائية ولا يُمكن عبور الجسد المادي داخل الثقب الأسود دون أضرار ، أيضاً لا يُمكن لجسد الإنسان أن يتحمل رؤية الله ، فجسد الإنسان محدود القدرات ومحكوم بعوامل فيزيائية مُحددة وخصائص الله أعلى من كل الموجودات بالوجود الذي أوجده الخالق .

ومع ذلك نجد أن هناك العديد من الناس الذين يزعمون أنه يُمكن رؤية الله في الدنيا أو يكون له تجليات من خلال الدخول في خلوات أربعينية خلال أشهر وأيام مُعينه ، كما فعل موسى قبل لقاء الرب في الوادي ويستدلون بهذا بالآيه 142 من سورة البقرة 51 "وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً" ويعتقد بعض علماء المُسلمين أنه في تلك الأيام التي إلتقى موسى فيها مع ربه كانت في شهر ذو القعدة وعشر من ذو الحجة ، وهذا يوافق بما يعتقده اليهود أن هذه الأيام هي الأيام الأربعين التي تسبق يوم الغُفران في التقويم اليهودي والذي يُصادف شهر تيشريه في السنة العبرية ، كما يُعتبر يوم الغُفران في العقيدة اليهودية هو اليوم الذي هبط فيه موسى من جبل سيناء بعد 40 يوماً قضاها في تلقي ألواح العهد ، كما يزعم بعض علماء الدين أن هذه الأيام هي أقدس أيام السنة ، ويعتقد بعض الروحانيون أن هذه الأيام تصادف دخول الشمس في أبراج معينه ، وإذا تم مُمارسة طقوس مُعينة مع خلوات دينية وطقوس من الكابالا فأنه بالإمكان رؤية بعض من تجليات الله ! لهذا تقوم العديد من الطوائف الدينية لطقوس عبادة مُكثفة في هذه الأيام المُحددة ، لكن بعض المُشككين بطبيعة الحال يعتقدون أنه لا علاقة للأيام وقدسيتها برؤية الله و يعتقدون أن هذه الأيام وقدسيتها عند بعض الإديان تعود لمُمارسات وثنية تعود لمنظومة النشاط الشمسي .

الغرض من الخلق

كان هناك تقليد قوي من التنظير الفلسفي والشكوكي على مرّ التاريخ ، وقد إتخذت نصوص الريجفدا موقفً الأغنوستية بشأن التساؤلات الأساسية للغرض من الخلق ، على سبيل المثال "من خلق الكون ولماذا ؟ ومن خلق الآلهة ولماذا ؟" كما يتساءل الكثير من الناس لماذا يجب أن نُعاني في الحياة ؟ ولماذا نموت ؟ و ما هو الغرض من الكون !؟  بحيث يؤمن بعض الباحثيين في المُجتمع العلمي إستناداً إلى التحليل المنطقي باستخدام الطرق العلمية بأن هناك كيان قام بصنع الكون ولكن لا يوجد أي هدف أو غرض لإنشاء هذا الكون ، كما أنه لا يوجد دليل على أن الله حاول توصيل هذا الغرض للبشرية ، لذلك لا يوجد غرض لإبداع الله سوى الغرض الذي يختاره البشر وهم من صنع هذا الوهم لأنفسهم ، ويعتقد معتنقوا الدين البهائي أن الغرض من الخلق هو رؤية إبداع وحُب الله ، و في الدين اليهودي فإن الغرض من الخلق غير معروف ، كما يؤمن بعض المسيحيين أن الغرض من الخلق هي محبة الله ، ويفسر كثير من علماء اللآهوت قول الرب :" وَأَكُونَ لَكُمْ أَبًا ، وَأَنْتُمْ تَكُونُونَ لِي بَنِينَ وَبَنَاتٍ ، يَقُولُ الرَّبُّ ، الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ" كورنثوس الثانية 6: 18 وهذا يعني أن الله خلقنا من أجل أن نكون أعضاء في عائلة الربّ كونه الروح الخالدة ، وقد ذُكر في سفر إشيعا قول الرب :"هَذَا الشَّعْبُ جَبَلْتُهُ لِنَفْسِي ، يُحَدِّثُ بِتَسْبِيحِي" 43: 21 أي أن الله خلق الخلق لنفسه ليقوم الناس بتسيبحه ، ولكن لماذا الله يحتاج لتسبيح البشر وهو لديه خلق كالملائكة خاضعين لإرادته يسبحونه !؟ .

وجاء في القرآن قوله : "وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ" البقرة - 30 وفي هذه الآية لم يوضح الله للملائكة الغرض من خلق الإنسان وجعله غامضاً مُبهماً ، ولكن حُجة الملائكة أننا نحن نسبح بحمدك ، وكأنهم يقولون نحن نقوم بهذا الغرض فلا تحتاج لخلق جديد يملكون الإرادة فيفسدون في الآرض .

كما ورد ايضاً في القرآن قوله : "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" وهنا يوضح القرآن أن الغرض من الخلق هو العبادة رغم أن الله يصرح في القرآن أنه ليس بحاجة للعبادة في ذات الوقت ! ورد أيضاً قوله : "وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ" الأنبياء 16 وهنا دليل على أن الغرض من الخلق هو شيء أعظم من تصورنا فمن لديه خلق مُسيرين للعبادة كالملائكة وقام بخلق كل أشكال الحياة على الأرض وفي الفضاء لا يُمكن أن يكون غرضه من خلق كل هذا هو المحبة أو العبادة فقط ! ويفترض بعض الباحثيين في حقيقة الله أنه موجود منذ الأزل ولكنه كان كيان غير واعي حتى إستمد الطاقة من الفضاء حوله وأصبح كياناً واعياً قادراً على الخلق وواسعا بالعلم ، ثم بعد هذا خلق الخلق ليعبدوه ويستمد طاقة الوجود والوعي من خلقه ومن أرواحهم ! ويعتقد بعض الباحثين بحسب مقولة "التفكير بالشيء يخلقة" أن العبادة الناتجة من وعي كائن حُرّ من المُمكن أن تشحن طاقة الربّ والكون من أجل الإستمرار ، وربما لهذا كان الخشوع في العبادة أو التأمل من أساسيات العبادة ، فالخشوع في العبادة يجعل الإنسان يتوحد مع الربّ وينفصل عن العالم الواقعي ، فهل الغرض من الخلق هو شحن الكون بطاقة الوعي الإنساني للأستمراره ؟ أو لخلق طاقة ما نجهلها ، و في النهاية لا يُمكن الجزم حول ماهية الغرض من الخلق كله ، كما أن هذا كله مجرد فرضيات .

حُجج علمية وفلسفية عن الربّ

يقترح الباحث "جون بولكينجهورن" أن أقرب تشابه لوجود الله في الفيزياء هو أفكار "فيزياء الكم" التي تبدو متناقضة ومنطقية في نفس الوقت ، كما أن قوانين الرياضيات الأنيقة قد أثبتت تجريبياً أن هناك دليل على وجود إله خالق رتب كل الأشياء لتكون جميلة ومتناسقة ، كما قدم بعض الفلاسفة حُجة تسمى بـ "الروح البشرية" كدليل على قصور الوعي البشري على إدراك أو فهم ماهية الروح البشرية ، كما أن الإنسان لا يدرك ماهية الروح بالمعنى الحقيقي وبالتالي لا يُمكنه إدراك الله ، ومن وجهة النظر العلمية فإن بعض العلماء يقرون بأن الكون له بداية ، فهو ليس أزلي بمعنى أن ما له بداية كانت لها سبب ، وإذا كان الكون له بداية فهناك سبب لوجوده ، وفي الحقيقة أن الكون له بداية تؤكدها أدلة مثل القانون الثاني للتفاعل الحراري و القانون الأول للديناميكا الحرارية ، وهي تنص على أن الطاقة تتغير من حالة إلى أخرى ومن طاقة كامنة إلى طاقة نشطة ، وبتعبير آخر أن الطاقة لا تفنى ولا تُستحدث وإنما تتحول من صورة إلى أخرى ، فبحسب علم الفيزياء في القانون الأول اللديناميكا الحرارية والتي تدل على أن الكون والمادة والطاقة ليست أزلية ولكن كانت لها بداية مطلقة ، فبالتالي كل ما يبدأ في الوجود له سبب ، فالكون بدأ بالوجود ، وهذا يعني أن الكون له سبب ، ولكن هل يُمكن أن يرح لنا العلم كيف وجد "الرب الخالق" هذا الكون ، وإذا إفترضنا أن الربّ كان روحاً أزلية خاملة فلابد من سبب أوجد الرب نفسه ! وذلك على الرغم من أن هناك من يزعم أن الصدفة الوحيدة التي حدثت في الكون وهو وجود الربّ  ، أي أن الربّ قد وجد نفسه بالصدفة أيضاً ! أو أن الكون هو نفسه الله ؟  ففي عام 1878 صاغ "غوتفريد غروب" فكرة تحول الإله إلى الكون في ما يسمى بالـ "الربوبية الكلية" والتي أقتبس وحيها من "بلينيوس الأكبر" حيث تجتمع فكرة الروبوبية الكلية مع فكرة وحدة الوجود ، والإعتقاد بأن الكون نفسه هو الله ، حيث تقول هذه الفكرة أن الربّ كان قوة واعية وقد صمم الكون الذي يعمل بميكانيكيات متطورة ومتقدمة نحو الخليقة ، ثم أصبح بعد ذلك قوة غير واعية وكائن غير مُستجيب لأنه أصبح هو بذاته الكون مع إمكانية رجوع الكون يوماً ما إلى حالة الرب ! ويقول عالم الفيزياء الراحل "ستيفن هوكينغ" : "طالما أعتقدنا أن للكون بداية ، فإن دور الخالق واضح ، ولكن إن كان الكون مُكتفياً بنفسه بشكل كامل وليس له حدود أو حواف وبدون بداية أو نهاية فأن البداية تكون غير واضحه ، فما هو دور الخالق !؟".

ولكن بحسب نظرية "الزمكان" الي جاءت وفقاً لنظرية النسبية العامة لـ ألبرت آينشتاين التي تنص بأنه إذا إحتوى الكون على كتلة ، وأإذا كانت مُعادلات النسبية العامة تصف ديناميكا الكون بشكل موثوق فإنه يجيب أن تكون هناك بداية لأبعاد الكون أي "الزمان والمكان" وتتزامن مع نشأة الكون ، أي يجيب أن يكون هناك إله قد أحدث كل هذا أو مجموعة من الآلهة ، ويقول العالم الفلكي إدوارد آرثر :"بما أن سبب الكون جاء في سياق الإنفجار والتوسع ، فهذا يجعل الإنسان في حيرة ، فالصورة لا تكتمل من دون خالق" .

المُشككين في وجود الله

يرى عدد كبير من المُشككين أن تلك الحُجج في وجود الله غير كافية ، كما أنها حُجج خاطئة ، وقد ذكر ستيفن هوكينغ و ليونادر ملودينوف في كتابهم" التصميم الكبير" بأنه من المعقول أن نسأل من خلق الكون ولكن أذا كانت الإجابة "الله" فأن هناك سؤال آخر يطرح نفسه من خلق الله !؟ وقد شكك علم النفس التطوري في وجود الله أيضاً حيث لاحظ بعض من علماء النفس أن البشر غالباً ما يسالون أسئلة وجودية مثل :"لماذا نحن هنا" وهذا ناتج بحسب مفهوم ويليام جيمس للحاجة البشرية المُلحة لهذا نتج الصراع الديني الداخلي .


بحث و إعداد : ياسمين عبد الكريم
Copyright©Temple Of Mystery

التعليقات

  • احمد

    الله ليس لكائن بل هو المكون كذلك ليس موجود بل هو الواحد أو واجب الوجود أو الواحد الله عظيم جدا لدرجة أنه خلق عدد كبير من الملائكة لها سبعون ألف رأس و كل رأس سبعون ألف لسان و كل لسان سبعون ألف لغة و كل لغة يسبح بها الله لكن تعرفوا أن الملاك ممكن يغلط و لا عقاب لانى فرات ذات مرة فى كتاب أن أثناء رحلة النبى عليه الصلاة السلام أنه قابل ملك و لم يقم الملك لتحيته أو الوقوف لم مما جعل الله عز و جل يغضب عليه ما جعل شكله باهت و بدون أجنحة و كن و لكن سال الرسول ربه أن يعفو عنه و قد كان كما انى ارجو منكم أن تقرا كتاب الوجود العدم للكاتب مصطفى محمود ستجدون للحيرة زوالا.

  • زوبيدة من الجزائر

    أعود باللله من الشطان الرجيم باسم الله الرحمان الرحيم "قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد" صدق الله العظيم. أمنا بالله الواحد الاحد بدون شك أو شرك وسبحان الله وبحمده

  • هيفاء الشريفي

    استمعت بالقراءة

  • خالد شبيلي

    موضوع رائع ابدعتي. أتمنى ان تستمري بهذا الإبداع من اكثر المواضيع الا قريتها وما ابيها تنتهي. شكرا أستاذه ياسمين

  • باسل

    نظرية وحدة الوجود والحصورية عن الله هي اقرب تصور بالنسبة لي وليس كما تصفه الاديان

  • ناردين

    انا اؤمن بأن الله هو الكون او انه طاقة عظمى

  • بدر مبارك

    موضوع جميل وقيم جدا عن الله ، استفدت منه خاصة رؤية الله في الاديان الاخرى واعتقد ان هناك تشابه كبير بين الله في الاسلام واليهودية وكلاهما يؤمنون بالتجسيم ان الله له عرش وله مشاعر وغضب ورحمه وله يد . شكرا سيدة ياسمين تقبلي مروري

  • عبدالرحمن حسين

    مقال اكثر من رائع و لكن كلامك عن الله من المنظر الاسلامى فى البداية انه محدود فى المكان اى العرش و الزمان ينطبق عليه و الاستدلال بقوله (يوما عند ربك بالف سنة مما تعدون ) خاطئ تمام و ايضا فى المفهموم الخاص بالجمع عندما يتحدث الله عن نفسه

  • Kateb

    استمتعت بالقراءة،، موضوع جميل ورائع والموضوع جذاب. لا اله الا الله جل وعلا.

  • جاد

    تسلم الايادي ست ياسمين وين هالغيبة

  • Eagles have claws

    الله أكذوبة صنعها عقل الانسان ، الا اله الا الطبيعة

  • ترفه

    موضوع اكثر من رائع صديقتي ياسمين ..ايماننا التام بالله لو كان هناك اختلاف في المذاهب والأديان والله عز وجل موجود في السماء...

  • ياسر

    موضوع جميل وأرى ان الله جوهره واحد في جميع الاديان والملل مهما اختلفت العقائد

  • نوره

    اقشعر بدني عندما قرأت العنوان فقط ...

  • ebtesam

    اشكرك ياسمين ع جهودك المبذوله في هذا المقال ، مقال رائع وفيه كميه من المعلومات المستفاد منه ، كيب قوينق صديقتي ياسمين

  • حنان

    موضوع رائع بمعنى الكلمة ، إستفدت منه كثيرا

  • سوسن

    شكرا ست ياسمين

  • عبد الله

    موضوع قيم عن الله جل في علاه .. شكرا لكم

  • ماجده

    جمييييل جدا

  • نور الدين

    لا اله الا الله

  • فارس

    شكرا على الموضوع

  • محمد

    موضوع قيم جدا

  • ام عبد الله

    سبحان الله

  • نورا

    استمتعت بالقراءة شكرا لكم

  • خالد

    موضوع رائع .. عوداً حميداً آنسه ياسمين

أضف تعليقك


من فضلك أدخل الاسم

من فضلك ادخل نص التعليق