كلمة الموقع

۩۞۩ نرحب بكم جميعاً زوار موقع معبد الغموض - Temple Of Mystery نُثمّن لكم إهتمامكم على البحث والمعرفة في الموقع الأول لكل ما يتعلق بالخوارق و الغرائب و الظواهر الغامضة . الباحث : رامي الثقفي ▲

أكاكور : موطن الآلهة 2

رينيه ديكارت : كيف نعلم أننا لا نحلم ؟

رامي الثقفي 2018-01-16 10:14:25 3311

كما أنك تقرأ هذا الموضوع الآن ، هل يُمكنك إثبات أنك لا تحلم ؟ في الواقع مُعظمنا يعتقد أن حواسنا تخبرنا أننا مستيقظون ، ولكن هل يُمكننا أن نثق في حواسنا ؟ أم أن حواسنا يُمكن أن تخدعنا ؟ هذا ما يقوله "رينيه ديكارت" أحد أعظم الفلاسفة في كل العصور ، أن المعلومات التي نتلقاها من خلال حواسنا ليست دقيقة بالضرورة ومن المُمكن أن تخدعنا ! ووفقاً لحُجة ديكارت فلا توجد علامات مُحددة يُمكن من خلالها التمييز أو التفريق بين الحُلم و اليقظة .

رينيه ديكارت

لبعض التفاصيل عن هذا العالم و الفيلسوف العظيم فقد ولد "رينيه ديكارت" في "تورين" بفرنسا في عام 1596
و فارق الحياة في عام 1650 في عُمر لا يزيد عن 54 عاماً للأسف ، وفي الواقع أنه فيلسوف عظيم و عالم فيزياء و رياضيات عبقري بشكل مُلفت ، ببساطة إنه عالم كبير و مؤثر للغاية ، فقد كان ولا يزال يُطلق عليه "أبو الفلسفة الغربية الحديثة" ونجد أن الكثير من الأطروحات الفلسفية في العالم أغلبها جائت من بعده ، أو كانت مستوحاه منه ، وهي لا تزال تُدّرس إلى اليوم في أغلب الجامعات و كليات الفلسفة حول العالم ، رينيه ديكارت هو صاحب نظام الإحداثيات الديكارتية ، وهو نظام رياضي مُعقد شكل النواة الأساسية لعلم الهندسة التحليلية ، فليس هناك شك في أنه كان مُفكراً علمياً كبيراً ، والكثير من العقلانيون في العالم ينتسبون إلى مذهبه العقلاني ، فهو يعتبر والد "المذهب العقلاني" على الرغم أن نظريته التي نتحدث عنها اليوم تبدو غير عقلانية بالمرّه ! و هو صاحب المقولة الشهيرة : "أنا أفكر ، إذاً أنا موجود" و في الواقع أن العديد من أفكاره كانت ولا تزال مثيرة جداً للإهتمام ، وهي تجعلنا نتساءل عن طبيعة وجودنا ، و طبيعة الواقع الذي نعيش فيه .

فرضية الحُلم عند ديكارت

هي واحدة من أغرب الفرضيات التي يُمكن أن تعرفها ، ومع ذلك نجد أن فرضية الحلم لـ ديكارت يدعمها بعض العلماء الكبار ، فـ ديكارت يقول : "من خلال حواسي أعلم أنني أدرك ما حولي ، و لكنني وجدت في بعض الأحيان أنها قد خدعتني ، فمن غير الحكمة أن نثق تماماً في أولئك الذين خدعونا ولو لمرة واحدة" و يقول كذلك ، إذا ثبت أن الحواس ليست محل ثقة في أحيان فكيف لنا أن نثق بها في كل الأحيان ؟ وكتب رينيه ديكارت في تأملاته في الفلسفة الأولى : "كما لو أني كنت نائماً في الليل و أحلم بانتظام بالتجارب نفسها حين أعتقد أنني كنت مستيقظاً ، كم مرة وأنا نائم أحلم بمثل هذه الأحداث المألوفة ، ربما أعتقد أنني مستيقظاً الآن ، عيني مفتوحة ، أنظر إلى هذه القطعة من الورق ، أهز رأسي ، أنا ليست نائماً ، أنا أعرف ما أفعله ، هذا يحدث في الحلم أيضاً ، قد أخدع بأفكار مُماثلة في حين قد أكون نائماً ! بدأت أرى بوضوح أنه لا توجد أبداً أي علامات مؤكدة يُمكن من خلالها أن تُميّز بين أن تكون مُستيقظاً أو نائماً ، والنتيجة هي أنني أشعر بالذهول ، وهذا الشعور نفسه يُعزز فقط فكرة أنني قد أكون نائماً" إذاً فإن "ديكارت" يعني أن الأحلام لا يُمكن تمييزها عن عالم اليقظة ، لأن لدينا في كثير من الأحيان هذه الأنواع من التجارب عندما نحلم ، أي التجارب التي نألفها فيما نعتقد أننا مستيقظون ، فالكثير من الناس الذين يحلمون لا يدركون أنهم يحلمون ويظنون أنهم في عالم اليقظة ، والعكس بالعكس ، في الواقع أنها مسألة معُقدة للغاية ، و مسألة الأحلام قد إحتلت عقول العديد من الفلاسفة العظماء قبل ديكارت ، كـ "أفلاطون" و "أرسطو" الذين تساءلوا أيضاً عن ما إذا كان المرء يُمكن أن يكون في الواقع يحلم باستمرار بدلاً من أن يكون مُستيقظاً ، أي تعقيد هذا ؟ لا أريد أن أتشكك في الأمر أنا أيضاً و اتساءل ؟ هل الحياة عبارة عن حُلم ؟ ربما ؟ .

هل المعرفة مُكتسبة من خلال حواسنا أو من خلال تطبيق السبب ؟

في الحقيقة قد يتفاجأ البعض منكم أن بعض العلماء في العصر الحديث قد قرروا أن البشر يُمكن أن يكون لديهم بين 9 إلى 21 من الحواس في المجموع ! وليس 5 حواس فقط ، ففكرة أن البشر لديهم خمسة حواس فقط
في التصنيف التقليدي المعروف : البصر و الرائحة و الذوق و اللمس  والسمع  لا يعتقد فيها حتى بعض العلماء والفلاسفة القدماء ، ويعود الفضل لهذا الأمر إلى العالم والفيلسوف اليوناني القديم أرسطو 384 - 322 قبل الميلاد ، فإذا كان لدينا الكثير من الحواس هل من المُمكن أنها جميعاً قد تخدعنا ؟ وفي الواقع نجد أن بعض العلماء في العصر الحديث يؤيد فرضية "ديكارات" بأننا نحلم ، وأنها قد تكون أكثر إقناعاً الآن من الماضي ، وهناك أيضاً نظرية تقول بأننا نرى فقط لمحات للواقع الذي نعيش فيه لأننا نعيش في سجن مفاهيمي ، ولكن السؤال كيف يُمكن أن نكتسب المعرفة ؟ الجواب الطبيعي لهذا السؤال هو من خلال حواسنا أليس كذلك ؟ ومع ذلك نجد أن ديكارت لا يثق في المعلومات الواردة من خلال الحواس ، و يعتقد أن المعرفة المُكتسبة تأتي من خلال تطبيق العقل الخالص .

هل ديكارت يناقض نفسه ؟

كما قلت أعلاه كانت واحدة من أشهر العبارات التي أدلى بها ديكارت هي "أنا أفكر إذاً أنا موجود" فوفقاً لديكارت التفكير كفعل يُقدم دليلاً على الوجود الإنساني الفردي ، فكل الفكر يجب أن يكون له مصدر ، ويجب أن يكون هناك "أنا" موجود للقيام بالتفكير ، ومع ذلك نجد أن ديكارت يقول أننا لا يُمكن أن نُميّز بين اليقظة من الحُلم لأننا في الحُلم نفكر أيضاً ، بما يعني أنه عالم حقيقي ونحن في عالم الوجود كذلك ، فما المانع بحسب ديكارت أن حياتنا كلها عبارة عن حُلم ونحن نظن أننا مُستيقظون ، ولكن في الواقع إذا كانت أفكارنا تحدد وجودنا فإن هناك تناقض ما ، لأنه وفقاً لهذا الإعتقاد فإن الشخص إما أنه يعتقد أنه مُستيقظ و بالتالي يكون مُستيقظاً لأنه يعتقد ببساطة أنه مستيقظ ، أو العكس بالعكس ، أنه يعيش في حُلم لأنه يعتقد أنه يحلم ! أليس كذلك ، في الحقيقة قد حاول بعض الفلاسفة دحض فرضية ديكارت بالقول أنك لا يُمكن أن تواجه الألم في الأحلام وأنه ليس عالماً حقيقياً ! لا ، هذا ليس منطقاً على الإطلاق ، فحتى الدراسات العلمية الحديثة تُظهر أن الألم و الوجع يُمكن أن يحدث في الأحلام أيضاً وربما مررتم بذلك في أحلامكم ، ومن ضمن الذين خالفوا نظرية ديكارت كان الفيلسوف الأمريكي "إرنست سوسا" الذي قال : "في الحُلم نحن لسنا في عالم الواقع ، فنحن نعتقد فقط أنه واقع" ولكن أولئك الذين يختلفون مع بيان "سوسا" ويتفقون مع ديكارت يقولون أننا لا نستطيع تحديد ما إذا كان ما نراه في أحلامنا واقعاً أم لا ، فكذلك في اليقظة لا نستطيع أن نتأكد أننا في عالم الواقع وليس عالماً من الخيال رُسم في عقولنا ، ونحن لا نزال غير قادرين على معرفة ما إذا كُنّا مستيقظين أو نحلم حقاً .

عند هذه النقطة سوف أتوقف فقد أصبت بالدوار من هذه المسألة ولا أريد أن أناقشها أكثر من ذلك ، على الرغم من أن نظرية ديكارت لا تزال مفتوحة للتفسير و المناقشة ، والسؤال لا يزال دون إجابة ، كيف نعرف أننا لا نحلم ؟ إلى اللقاء .

إعداد : رامي الثقفي
Copyright©Temple Of Mystery

التعليقات

يزيد 2018-01-26 00:08:37

موضوع رائع و وطالما قال هذا الكلام رينيه ديكارت فهو كلام مهم جدا ويجب النظر فيه ، شكرا لكم على المواضيع المتميزة

H A H 2018-01-25 22:03:45

قد يكون الامر فيه بعض الضبابية فلسفيا لكن بشكل عام يمكن التفريق بين الحلم و الواقع نظريا علي الاقل علي سبيل المثال لنفترض ان شخصا تعرض الي حادث سير و اصيب بكسور عندما يحدث ذلك في الواقع و كلما استيقظت من النوم و مهما تنوعت الاحلام سيكون الثابت هو انك تعرضت الي حادث بينما في الاحلام ستكون في عدة حالات و العكس عندما تتحلم انك تعرضت الى حادث و تستيقظ ستجد ان ذلك حلم و ليس حقيقة و سيبقى ذلك مستمر بينما الاحلام تتغير حالتك و لا تثبت على حال واحدة و قس على ذلك مثل ان تتحلم انك توظفت في وظيفة معينة و في الواقع لم يحصل ذلك الذي يصبح واقعا باستمرار انك لم تتوظف في حين انك كلما تحلمت ستتغير احوالك بشكل مستمر

حسن داود 2018-01-25 17:04:15

موضوعك ذكرني بمقولة الامام الشافعي : الناس نيام اذا ماتو أستيقظو

خالد 2018-01-22 11:58:44

عبقري جدا والموضوع اكثر من مبهر

زينب المهدي 2018-01-17 08:10:43

مشوق جدا

نوره 2018-01-17 02:27:31

انا مؤمنه بان الحياه وهم وحلم مثلها مثل وهم الزمان اللتي ذكرها انشتاين والموت هو ماسيوقضنا من هذا الحلم

زهير الخلايله 2018-01-16 23:37:05

فيلسوف عظيم لم تنجب الارض مثله

ياسين محمود النابلسي فلسطين 2018-01-16 21:43:34

بصراحه هذا الموضوع يراودني وقد سمعت الدكتور عدنان ابراهيم يتحدث عن ذلك وان حياتنا ربما انها حلم ، شي بيجنن بصراحه

فواز الشهري 2018-01-16 21:41:05

مواضيع رائعة جدا تحية لكم

هناء 2018-01-16 19:59:09

الله يعطيك الصحة والعافية استاذ ،، موضوع في غاية الروعة

yazan albess 2018-01-16 17:57:44

الناس نيام اذا ماتوا انتبهوا

حيدر النجف 2018-01-16 15:51:01

قال امير المؤمنين علي عليه السلام الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا

جلال محمود 2018-01-16 15:37:57

الحياة كلها غريبه من يعلم قد يكون مع الرجل حق !

ساره 2018-01-16 15:37:14

موضووع جمييييل شكرااا

عبد الملك 2018-01-16 15:35:20

بين العبقرية والجنون شعره

شادي 2018-01-16 15:34:53

هههه الله اعلم فلسفة غريبة من ديكارت

عبد الرحمن 2018-01-16 15:33:07

شكرا على الموضوع الجميل كالعادة

فاطمه 2018-01-16 15:32:02

تخيلوا اننا نحلم ؟ والله احسن

هاله 2018-01-16 15:31:05

ههههه معك حق استاذ انا كمان احترت شكرا على الموضوع الراااائع

مجدي 2018-01-16 15:29:43

أنا دماغي لفت

إضافة تعليق على المقال



تنبيه : اكتب تعليقك مع احترام الرأي وتجنب الاستخفاف ضد أي معتقد أو دين أو طائفة أو تمييز ضد المرأة أو إهانة للرموز العلمية والثقافية أو التكفير أو الاستهزاء من فكر أو شخص .


من فضلك أدخل الاسم

من فضلك ادخل نص التعليق

مشرف الموقع : تم تدشين هذا الموقع الخاص بالماورائيات والظواهر الغامضة التي تخرج عن حدود التفسير من أجل كل المهتمين في العالم العربي خصوصا ، وهو سيكون منبرا لكل من يجد في نفسه القدره والشغف على البحث والتحقيق في مثل هذه الظواهر ، نحن لسنا من أنصار الخرافات والاساطير ولكن طالما كان البحث العلمي مصدرا للمعرفة لكي نفهم ونعلم والله وحده أعلم . رامي الثقفي
تصميم و برمجة : يونيك اكسبيرنس لخدمات المعلومات المتكاملة