كلمة الموقع

۩۞۩ نرحب بكم جميعاً زوار موقع معبد الغموض - Temple Of Mystery نُثمّن لكم إهتمامكم على البحث والمعرفة في الموقع الأول لكل ما يتعلق بالخوارق و الغرائب و الظواهر الغامضة . الباحث : رامي الثقفي ▲

التاريخ الغريب لفندق الأسد الأحمر

نالاندا : أقدم جامعة في العالم

رامي الثقفي 2017-03-15 17:25:46 4408

كان البشر قديماً يمتلكون قدرات عقلية واستثنائية فائقة ، و توصلوا إلى بناء حضارات مزدهرة ذات مستوى رفيع من التقدم بسبب وجود العلم و المعرفة ، بعكس ما يقوله لنا علم التاريخ المنهجي التقليدي أن الإنسان كان كائناً حيوانياً غبياً أشبه بالقرد و ذو خلفية متوحشة يعيش في المغارات و الكهوف ، وبات من المعروف أن هناك المئات من المكتبات و الآلاف المؤلفة من الكتب والمخطوطات التاريخية والوثائق العلمية التي أتلفت و أحرقت وأصبحت رماداً عبر التاريخ ، وكنت قد تحدثت عن ذلك في أكثر من مناسبة وقلت أن الأسباب في ذلك متعددة إما بسبب الكوارث الطبيعية أو الحروب أو الإحتلال أو التعصب الشيفوني الديني المقيت ، وبناءاً عليه سوف أتحدث اليوم عن واحدة من أقدم المواقع العلمية في العالم وربما تكون أقدم جامعة عرفتها البشرية وهي "جامعة نالاندا" التي كانت واحدة من أكبر الدوائر والمُجمعات الفكرية في العالم القديم ، حيث كانت مركزاً نشطاً للعلم والمعرفة و جاء إليها العلماء من جميع أنحاء العالم لدراسة الطب و الفلسفة والرياضيات والهندسة و التكنولوجيا و علم الفلك وغيرها من العلوم والمعارف الأخرى منذ آلاف السنين  .


نالاندا القديمة " ماهافيهارا"

إستناداً إلى المصادر التاريخية يُمكننا أن نقول أن نالاندا كانت في الأصل دير بوذي كبير في مملكة ماجارها القديمة ، و كانت تقع على بُعد حوالي 88 كيلو متر جنوب شرق باتنا في ولاية بيهار شمال شرق الهند ، وهي في الواقع ليست بعيدة عن الحدود الجنوبية مع نيبال اليوم ، ومن ثم تحولت "نالاندا" إلى مركز كبير للتعلم والتعليم إبتداءاً من القرن السابع قبل الميلاد إلى عام 1200 للميلاد أي أنها دامت ما يقارب الـ 800 أو 900 سنة ، وفي الواقع لا يمكن أن ننكر أن التعاليم الفيدية القديمة كانت مصدراً للإلهام في إنشاء جامعة نالاندا وإنشاء أكبر مؤسسة تعليمية في ذلك الوقت ، بخاصة عندما كانت في أوج إزدهارها تحت رعاية إمبراطورية جوبتا في القرن السادس الميلادي ، وفي ذلك الوقت إجتذبت جامعة نالاندا أعداد كبيرة من العلماء والطلاب من جميع أنحاء العالم ،
و بحلول الوقت الذي تأسست فيه أول جامعة أوروبية في بولونيا في عام 1088 كان قد توفر في نالاندا دراسة التعليم العالي لآلاف الطلاب من جميع الدول الآسيوية ، وفي الحقيقة كانت جامعة نالاندا تحفة معمارية و بيئية رائعة حيث كانت تحتوي على 8 مجمعات كبيرة منفصلة و حوالي 10 من المعابد و 10 أخرى من القاعات التي كانت تستخدم للتأمل ، وعدد كبير من الفصول الدراسية ومساكن للطلاب فضلاً عن البحيرات والحدائق العامة ، و في الواقع يُعتقد أن جامعة نالاندا كانت أول مؤسسة تعليمية إحتوت على ما يقارب من الـ 10000 طالب فضلاً عن توفير أماكن الإقامة لأكثر من 2000 من الأساتذة حيث إجتذبت هذه المؤسسة التعليمية الرائعة التلاميذ والعلماء من كوريا و اليابان و الصين والتبت و آسيا الوسطى و إندونيسيا و بلاد فارس و تركيا و دول جنوب شرق أوروبا و غيرها من البلاد الأخرى ، وكانت مكتبة نالاندا التي سأتحدث عنها بعد قليل مكونة من 9 طوابق حيث كان الرهبان والعلماء يقومون بكتابة الكتب والمخطوطات و الوثائق العلمية التي كانت تحتوي على كنوز من المعرفة .


إحراق المكتبة

تذكر المصادر التاريخية القديمة أن نالاندا كانت تحتوي على مكتبة كبيرة جداً ، و كانت مكتبة الجامعة تنقسم إلى قسمين ، قسم يضم ما كان يعرف بـ الـ "دارما جانجا" التي تعني في اللغة السنسكريتية "الخزانة الحقيقة" و الـ "دارما جونجي" التي تعني "جبل الحقيقة" و كانت تحتوي على مئات الآلاف من النصوص والمخطوطات والكتب والوثائق العلمية الهامة ، حيث كان ل
جامعة نالاندا أن تفخر بأنها كانت في وقت من الأوقات أكبر مكتبة في العالم تحتوي على مجموعة ضخمة من الكتب المتعلقة بالأدب البوذي والفيدي وغيرها من العلوم والمعارف الأخرى ، حيث لم تجمع تلك المكتبة المخطوطات والكتب الدينية فحسب بل كانت تحتوي على آلاف من المخطوطات المتعلقة بالنحو و المنطق والأدب و علم التنجيم والفلك والطب والرياضيات وعلم الهندسة ، ولكن للأسف لا شيء يدوم على حاله لأن المكتبة قد تعرضت في بداية القرن الثاني عشر لحريق وتدمير كبير قضى على ما يقارب من 9 ملايين كتاب و مخطوطة بسبب الغزو الإسلامي للمدينة بقيادة "إختيار الدين محمد بن بختيار الخلجي" وهو قائد تركي كان أحد قادة جيش حاكم المماليك على ما كان يُعرف بسلطنة دلهي في ذلك الوقت "قطب الدين أيبك" و قام "الخلجي" بعد ذلك يتأسيس ما كان يسمى بالدولة الخلجية في بيهار عام 1193 ، وللملاحظة عندما أقول غزو إسلامي وليس فتح إسلامي فأنا أعني ذلك ، لا يوجد ببساطة في علم السياسة عندما يجتاح أو يقتحم جيش أجنبي مسلح بلد آخر ما يسمى فتح أو فتوحات ، فهذا يسمى غزو أو إحتلال بغض النظر عن من قام بذلك ، والأمر ينطبق تماماً على غزو المغول للعراق بقيادة هولاكو عام 1221 وإحراق مكتبة بغداد أو ما فعله المحتلون الإسبان بحضارة المايا عندما دمروا كل الآداب المتعلقة بهم بحجة أنها علوم وثنية ، أو إحراق الأرشيدوق الإسباني "دييغو دي لاندا" كل مكتبات المكسيك في القرن السادس عشر أثناء الغزو الإسباني أو ما حدث قبل ذلك بكثير عندما دمر الغزاة الرومان مكتبة قرطاج التي كانت تضم 500 ألف مخطوطة أو إحراق مكتبة الأسكندرية في عامي 490 م و عام 641 أيضاً وغيرها الكثير من الغزوات وعمليات الإحتلال والإحراق والتدمير التي أدت إلى ضياع تاريخ بأكلمه ، وعلى أية حال عندما قام القائد العسكري "بختيار الخلجي" بتدمير هذه الجامعة لم تقم لها قائمة بعد ذلك ولم يبقى منها سوى أطلال و مباني فارغة إلى أن جاء عام 1860 و قام عالم الآثار الكبير "ألكسندر كانينغهام" بتحديد مكان الجامعة وبدأ في عمليات المسح الأثري والتنقيب المنتظم حيث تم إكتشاف إحدى عشر ديراً و ستة معابد كما تم إكتشاف كنز ثمين من التماثيل والعُملات والأختام والنقوشات الرائعة ، والآن أصبحت جامعة نالاندا واحدة من أهم المعالم التاريخية و المعمارية و السياحية الأكثر زيارة في الهند ، و بعد قرون من الصمت إقترحت حكومات الصين و الهند و سنغافورة و اليابان خطة لإحياء هذه الجامعة ولكن بشكل عصري يتناسب مع عالم اليوم وقد تم إفتتاح الجامعة في الهند رسمياً في يوم 19 سبتمبر عام 2014 و بدأت الدراسة في مبنى جامعي جديد أطلق عليه إسم جامعة نالاندا في محاولة لمواصلة هذا التقليد العظيم و المهم جداً بالنسبة للهند و لقارة آسيا و بقية العالم .


بحث و إعداد : رامي الثقفي
Copyright©Temple Of Mystery

مواضيع ذات صلة ...
أسرار و خفايا الأدب الفيدي
فاجرا : سلاح الآلهة


التعليقات

احمد العراقي 2018-06-11 09:59:04

جزيل الشكر و التقدير للقائمين على هذا الموقع الرائع على ما يتحفونا به من مقالات رائعة و معلومات قيمة.

مهاب 2017-06-02 05:47:58

جميل

RAAAN 12 77 2017-03-26 19:57:59

مبدعووووووووون لساني توقفت عن النطق امتنانا لكم

قصي 2017-03-17 13:52:51

اتمنى زيارتها ، عندما أزور الهند أول مكان سوف أفكر بزيارته هو هذه الجامعة

حسناء 2017-03-17 11:49:30

اثبت التاريخ ان كل حضارة كانت تحاول محو سابقتها فعبور المغول على مكتبة بغداد ومكتبة الاسكندرية ومحاولة محو ثقافة الشعوب لم تقف عند امة بعينها كان كل حاكم يمحو اثار سابقة بل ويغير الالة الذى يعبد ورغم كل هذا امتدت يد التاريخ لتنفض الغبار عن كثير من المعالم لتقول ان الوقت قد حان لتستقوا العلم من كل الحضارات لان العلم ليس مرتبطا بدين او عقيدة والا لتخلينا عن نظريات ارشميدس وارسطو واغفلنا حكم كو نفوسيوش واعتقد ان مقولة اعرف لغة القوم تامن شرهم لم يكن المقصود بها الكلمات النطوقة لكن كانت دعوة لمعرفة حضارات ومعتقدات الاخرين وتقبلها والتعايش معها مما يضمن الامن والسلام (وجعلناكم شعوب وقبائل لتعارفوا ) شكرا استاذ رامى لاظهار كل الحقائق العلمية ومشكور جهدك فى ا طلاعنا على كل جديد

هادي سليمان 2017-03-16 20:50:57

بصراحة موقع ثقافي وعلمي رائع أثراني باالمعلومات والمعرفة

أمجد 2017-03-16 20:48:45

للأسف الحروب والاحتلال دائما من كل الحضارات والاديان ولا نستثني أحدا كانت سبب في اتلاف كنوزززز من الكتب العلمية ، أسفي عليها وبخاصة تعاليم حضارة المايا

روز 2017-03-15 21:06:32

موضوع جدا رائع ومميز اهنئك استاذ رامي دائماً تبهرني بمواضيع الشيقه ..

خالد 2017-03-15 20:55:50

موضوع ممتاز غني بالثقافة والمعرفة واتمنى منكم طرح مواضيع أكثر عن التعاليم البوذية لما تحتويه على علوم مذهلة

عادل علي 2017-03-15 20:54:03

شكرا على الموضوع الرائع أستاذ رامي ، من الجيد أنهم افتتحوا جامعه جديدة بإسم هذه الجامعة

ياسين 2017-03-15 18:47:00

مذهل

ناديا 2017-03-15 18:36:51

تمنيت لو أنها موجوده حتى الآن ، يا لعظمتها ،، شكرا على الموضوع المبدع

سارة 2017-03-15 18:36:12

ما أجمل هذا الموضوع

إضافة تعليق على المقال



تنبيه : اكتب تعليقك مع احترام الرأي وتجنب الاستخفاف ضد أي معتقد أو دين أو طائفة أو تمييز ضد المرأة أو إهانة للرموز العلمية والثقافية أو التكفير أو الاستهزاء من فكر أو شخص .


من فضلك أدخل الاسم

من فضلك ادخل نص التعليق

مشرف الموقع : تم تدشين هذا الموقع الخاص بالماورائيات والظواهر الغامضة التي تخرج عن حدود التفسير من أجل كل المهتمين في العالم العربي خصوصا ، وهو سيكون منبرا لكل من يجد في نفسه القدره والشغف على البحث والتحقيق في مثل هذه الظواهر ، نحن لسنا من أنصار الخرافات والاساطير ولكن طالما كان البحث العلمي مصدرا للمعرفة لكي نفهم ونعلم والله وحده أعلم . رامي الثقفي
تصميم و برمجة : يونيك اكسبيرنس لخدمات المعلومات المتكاملة